فهرس الكتاب

الصفحة 17666 من 22028

إنك إن علمت أنه لا إله إلا الله توجَّهت إليه وحده، وهذا هو سر كلمة {فاعلم} ،

أضرب المثل الثاني مرَّة ثانية، بل لقد ذكرته كثيرًا: أنت تدخل في بناء مؤلَّف من عشرة طوابق، في كل طابق عشر غرف، في كل غرفة خمسة موظَّفين، عشرة طوابق، في كل هذا البناء إنسان واحد مُخَوَّل أن يعطيك الموافقة على السفر، واحد فقط، إذا أيقنت أن هناك واحدًا هو الذي يوافق؛ فهل يمكن أن تقف أمام موظَّف وأن تبذل ماء وجهك أمامه؟ أو أن ترجوه؟ أو أن تستعطفه؟ أو أن تقدّم له هديَّةً، وأنت تعلم أن الذي يوقِّع على إذن السفر هو مدير هذه الدائرة؟ لماذا أمرك الله أن توحده؟ من أجل أن تتجه إليه وحده، وهيَّأ لك أسباب السعادة من أجل أن تسعد، فغير الله عزَّ وجل لا يُسعِد ولو كان كبيرًا، ولو كان غنيًا، ولو كان قويًا لا يُسعِد، أمرك أن توحِّد الألوهية من أجل أن توحِّد الوجهة، من أجل أن تسعد، من أجل أن تحقق سرَّ وجودك في الأرض وإلى أبد الآبدين، لذلك قال تعالى:

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19)

العلم بلا إله إلا الله أساس كل سعادة و انضباط:

العلم يقتضي التفكُّر في الكون، والعلم يقتضي النظر في أفعال الله عزَّ وجل، والعلم يقتضي تدبُّر آيات القرآن الكريم، هكذا يقتضي العلم، لذلك إنسان ليس له مجلس علم، وما له منهل علمي، ما له مرجع علمي، ما له مسجد يأوي إليه، فهذا إنسان ضائع، شارد، هالك لأنه من دون مصدر علمي، من دون منهل علمي، من دون موجِّه، من دون مرجع يضل ويفعل أفعالًا سيِّئة، يتحرَّك حركة عشوائيَّة، يقترف الحرام وهو لا يدري، يأخذ ما ليس له وهو لا يدري، يمشي في طريقٍ مسدود وهو لا يدري، يتيه في هذه الدنيا وهو لا يدري، تتنازعه الأهواء، تمزِّقه الشهوات، تحطِّمه الكآبة، لذلك فالله عزَّ وجل أمرنا أن نعلم ..

أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت