فهرس الكتاب

الصفحة 17658 من 22028

أي تضعف ملكاته، تضعف ذاكرته، يعيد القصة مئتين أو ثلاثمئة مرة في حياته، أهله يخرجون من جلدهم من قصصه، فقد حفظوها كلها، وذات مرة ذكر لي أخ قصة بينما كنت في أحد المساجد، وهي قصة مؤثرة وهو رجل يصلي بارك الله به، وبعد ثلاثة أيام أعادها علي ثم بعد جمعة أعادها مرة ثالثة، ورابعة، حفظتها غيبًا بكل تفاصيلها، هذا الهرم المفند، يعيد القصة مئة مرة، ويصبح حُشريًا، وظله ثقيل، وينصرف الناس من حوله.

لذلك فالإنسان المؤمن يمتِّعُهُ الله بقوته وملكاته وعقله وذاكرته، وكذلك زرت إنسانًا أعرف أنه ما اقترف حرامًا في حياته، ولا أكل درهمًا حرامًا، قال لي: والله أجريت تحليلات كلها مطمئنة عمره ستة وتسعون عامًا .. فكل التحاليل نتائجها سليمة، وذاكرته قوية، فالإنسان المستقيم جاء في وصفه من عاش تقيًا عاش قويًا.

إذا كان دخله حلالًا، وأنفق المال وفق ما يرضي الله عزَّ وجل يمتعه الله بسمعه وبصره وعقله وقوته ما أحياه، ويجعله الوارث له، كما قال النبي الكريم:

(( اللهمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا ) )

[سنن الترمذي: عن ابن عمر]

ذكر لي أخ أنّ أمه فقدت ملكاتها كلها، قال لي: نربطها، لأننا لو لم نربط يديها لأكلت من غائطها، وصلت إلى شيخوخة لا تحتمل، هذا يسمى أرذل العمر، أما المؤمن لكرامته على الله عزَّ وجل تكون أجمل سنوات حياته في خريف عمره، يزداد عقله، ويزداد مكانةً وعلمًا وفهمًا وهو في قلوب الآخرين، الشباب كلهم مثل بعض، أما التفاوت فيبدو واضحًا في خريف العمر، أيام الشيخوخة، فالمؤمن حينما يكون في شبابه مستقيمًا، يمتعه الله بسمعه وبصره وقوته ما أحياه.

5 ـ الموت المفاجئ:

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ (18)

طبعًا:

(( فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا أو غنىً مطغيًا أو مرضًا مفسدًا أو هرمًا مفندًا أو موتًا مجهزًا ) ).

[سنن الترمذي: عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت