فهرس الكتاب

الصفحة 17651 من 22028

حينما اتبعوا أهواءهم امتلأت قلوبهم بالشهوات، وقد تجدون هذه النماذج كثيرةً جدًا، شخص كل اهتمامه بالأعمال الفنية الساقطة، يتتبعها حركةً حركة، فإذا تكلم لا يتكلَّم إلا عنها، وهذا النموذج إخواننا الكرام متكرر، اليوم سألني أخ كريم فقال: إن الله عزَّ وجل حينما يقص علينا بعض القصص لا نجد فيها تفاصيل، ولا جزئيات، ولا أسماء أمكنة، ولا أسماء أزمنة، كلامٌ عام، فما حكمة ربنا جلَّ جلاله من أن قصص القرآن الكريم ليس فيها تفاصيل، ولا أمكنة ولا أزمنة؟ قلت له: يا أخي لو أن الله سبحانه وتعالى ذكر لك أسماء الشخصيِّات، والمكان الذي تحركوا عليه، والزمان الذي غَلَّفَ هذه الأحداث، وأورد تفاصيل كثيرة جدًا، لوقع في وهمك أن هذا تاريخ، أو أن هذه قصة وقعت ولن تقع مرة ثانية، فلم يعد القرآن إذًا كتاب هداية، لكن الله سبحانه وتعالى حينما يغفل هذه التفاصيل، والأسماء؛ أسماء الشخصيات، والأماكن والأزمنة من أجل أن يلقي في روعك أن هذا نموذج متكرر تجده في كل زمان، فكل من يبحث عن تفاصيل قصص القرآن الكريم كأنه يَفْسِدُ على الله حكمته، بل هو نموذج متكرر.

من كان صادقًا في طلب الله عقل و فهم و استفاد:

طبعًا تقرؤون هذه الآيات:

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ (16)

مَن هؤلاء:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)

هؤلاء كانوا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ولكن خصوص السبب لا يعني أن هذه الآية لا تنطبق على كل إنسانٍ فيه هذه الصفات، فهذا إذًا كما يسميه بعض العلماء نموذج متكرر نجده في كل زمانٍ ومكان، فليحذر أحدنا أن يكون ذلك النموذج المتكرر، أي اطلب الله بصدق، إذا كنت صادقًا عقلت واستفدت وفهمت وحفظت وتحرَّكت، أما إذا ما فقد الصدق في طلب الحقيقة تقول كما قال هؤلاء:

مَاذَا قَالَ آَنِفًا (16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت