أنت تلاحظ أحيانًا .. إخوانَنا المدرسين .. تجد أن طالبًا شاردًا، يكون درس فيزياء، كيمياء، رياضيات، درس لغة عربية، المدرس يجهد في توضيح الأفكار، وتسجيل الملاحظات على السبورة، وإملاء القواعد، لكن ذاك الطالب في عالم آخر، فلذلك الانتباه أساسه الاهتمام، خذ مثلًا صاحب محل تجاري عنده عشرة آلاف صنف، كقطع الغيار، أعندك القطعة الفلانية؟ يقول له: باقي قطعة، اصعد يا بني تجدها على الرف الثالث باليمين، بآخر الرف تجد قطعة أحضرها، فما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنه مهتم كل الاهتمام بهذه المصلحة ويكسب منها رزقه، فحفظ كل تفاصيلها، فسبحان الله الذاكرة متعلقة بالاهتمام، كلما نما اهتمامك في شيء نمت معه الذاكرة، أحيانًا إنسان يكون نَسَّاء أي كثير النسيان لكن بالموضوعات التي يهتم لها لا ينسى شيئًا، معنى ذلك أن الذاكرة اصطفائية، فلذلك هنا: كما أن هناك إضلالًا جزائيًا أساسه الضلال الاختياري، وكما أن هناك إزاغةً جزائيةً أساسها الزيغ الاختياري، هناك طبع جزائيٌ أساسه امتلاء القلب بالشهوات، ذهبنا لنملأ قلبه خيرًا فوجدانه ممتلئًا شرًا.
إذًا ..
أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ (16)
تأمل في تتمة الآية تجد أن الله عزَّ وجل عطف السبب على المُسَبَّب، بماذا امتلأت قلوبهم حتى لم يبق فيها مكان للحق؟ قال:
أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)