فهرس الكتاب

الصفحة 17648 من 22028

يعني ماذا قال قبل قليل؟ أحيانًا الإنسان يصلي، ويقرأ الإمام سورةً قراءةً جيدةً رائعةً فإذا سألته ماذا قرأ الإمام في الصلاة؟ لا يذكر شيئًا، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام؟:

(( ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ) )

[ورد في الأثر]

ماذا عقلت من الصلاة؟ قد لا يذكر بعضهم ماذا قرأ الإمام، ومرة كان أناس في نزهة صلى فيهم الإمام الظهر خمس ركعات، وما من واحدٍ ذكر أنه أضاف ركعةً خامسة، فالإنسان أحيانًا يكون بعيدًا اهتمامه، ويكون له وجود جسمي لكن نفسه ليست موجودة فهذه غفلة مرعبة.

من امتلأ قلبه بالدنيا لم يعد فيه مكان للحق:

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)

كلمة {طبع} ؛ من أوجه تفسيراتها طبع بمعنى مَلأَ، كأن يكون لديك إناء امتلأ ولم يبق فيه مكان لإضافة شيء جديد، إناء امتلأ بشيء وأردت أن تضع فيه شيئًا جديدًا فليس هناك مكان إطلاقًا، كما كان الشاعر:

بلاني الدهر بالأرزاء حتى .. .. فؤادي في غشاءٍ من نبالِ

فكنت إذا أصابتني سهامٌ ... تكسَّرت النصال على النصال

ليس فيه شواغر .. قال:

وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)

أي أن القلب إذا امتلأ بالهواء لم يبق فيه مكانٌ للحق، هذا معنى الآية، فالقلب امتلأ بالهوى ولم يبق فيه مكانٌ للحق، فإذا الإنسان ملأ قلبه بالمتع، وملأت الدنيا قلبه وحضر مجلس علمٍ، هذا فالحق لن يجد في قلب هذا الإنسان مكانًا، لم يبق محلاَّت، هذا معنى الطبع، طبع الإناء أي ملأه، أو طبع الإناء أغلقه بعد أن امتلأ، فهذا تحصيل حاصل ..

مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ

(سورة الأحزاب: آية"4")

لك قلبٌ واحد فإذا امتلأ بالدنيا لم يعد فيه مكان للحق، أما إذا فرَّغته من الدنيا استوعب الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت