فهرس الكتاب

الصفحة 17647 من 22028

شخص آخر مثلًا ساكن في بيت يملكه، والبيت مرتب ومنظم وهو مستقر فيه، فبينما هو في الطريق قال لقائل: هل تريد بيتًا شراءً؟ فيمكن ألا يسمعه، إذ ليس له علاقة، لكنك تصور: إنسان بلا بيت، خطب وعقد العقد ولم يجد بيتًا، ومضى على الخطبة سنتان، والأمور تعقدت وصار مشروع الزواج في خطر، يتمزق، فهو لا يعرف نفسه متزوجًا غير متزوج، وبينما هو بالطريق قال له قائل: هل تريد بيتًا؟ يمكن أن ينكب على رجليه يقبلهما من شدة اهتمامه، فإذا اهتم الإنسان بطلب الحق، يصغي، يتأثر، يحضر المجلس، يحفظ كل ما قيل فيه، علامة الاهتمام الحفظ، الدليل:

مَاذَا قَالَ آَنِفًا (16)

لم يفهم شيئًا، لا فهم ولا حفظ، وهذا كذلك مؤشر لنا كلنا.

من علامات صدق الإنسان أن يستوعب الحقيقة و يتفاعل معها:

إذا جلست في مجلس علم، واستوعبت الآيات وفهمتها وتأثرت بها، وحفظتها، وتحدثت بها أثناء الأسبوع، هذا دليل صدقك، دليل إخلاصك، دليل أنك طلبت الحق، أما إذا جلست مع عدد من الأخوة تتذاكرون بالدرس ولم يخطر ببالك ولا فكرة، ولا آية، ولا حديث، والله هذه مشكلة، مشكلة كبيرة جدًا أن تقول كما يقول هؤلاء:

مَاذَا قَالَ آَنِفًا (16)

أن تستوعب الحقيقة، أن تتفاعل معها، أن تحفظها، أن تكون في قلبك، أن تتمثلها كلما تحرَّكت هذا من علامات الصدق، أما ألاّ تذكر ماذا قيل، ولم تستوعب شيئًا مما قيل، ولم تعبأ به، ولم تحفظ آية و لو واحدة أو حديثًا مما قيل بل نسيت، وتنسى ما قيل فهذا كله علامة أن هذا المستمع من أهل الدنيا.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (16)

للصحابة الكرام المقربين من رسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف للتعلم ملموسة، كسيدنا ابن الزبير، كسيدنا ابن مسعود، هكذا ورد في التفاسير .. لكن من كانت قلوبهم غلف فيقولون:

مَاذَا قَالَ آَنِفًا (16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت