هل في الدنيا أبلغ من النبي؟ هل هناك من رجل أبلغ من رسول الله؟ أنقى منه؟ أكثر تأثيرًا من أسلوب النبي عليه الصلاة والسلام؟ أوتي جوامع الكلم، من حيث البلاغة فكلامه في أرفع مستوياتها على الإطلاق، بعد كلام الله كلام رسول الله، على الإطلاق، ومن حيث قوة التأثير، النبي عليه الصلاة والسلام أعلى مخلوقٍ على الإطلاق في قوة التأثير، ومع ذلك إن لم تطلب الحق تقل:
مَاذَا قَالَ آَنِفًا (16)
إن لم تصر على طلب الحق تقلْ: لم أفهم شيئًا، ما الموضوع الذي طرقه اليوم الخطيب؟ وما الشيء الطريف فيها يقول لك: والله حضرنا خطبة رائعة، فتقول له: ماذا قال الخطيب؟ يقول لك: والله لم أتذكر ولكن خطبة رائعة، لا يذكر منها ولا كلمة واحدة ولا آية ولا حديث، لأنه في واد وموضوع الخطبةٍ في وادٍ آخر.
لذلك لما الإنسان يصدق توجهُه في طلب الحقيقة يتعلم من كل شيء، فكأس الماء يُعَلِّمُهُ، ابنه الذي أمامه يعلمه، كل شيءٍ يُعْطيه درسًا بليغًا، أما إذا ابتعد الإنسان عن الحق فلو واجه الآيات وجهًا لوجه لا يتأثر بها، لذلك النبي عليه الصلاة والصلاة قال:
(( أمرت أن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا، ونظري عبرةً. ) )
إذا نظرت فاعتبر، وإذا صمتَّ ففكر، وإذا نظرت فاذكر، إذًا هؤلاء الذين كفروا والذين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا (16)