فيجب أن نفهم أن القاضي قد يكون واحدًا منكم، كلمة قاضي توهِم أن إنسانًا يعمل في القضاء، أنت كتاجر قاض، قد تشهد شهادة صحيحة بمشكلة تجارية، تدلي برأيك الصحيح، قد تستشار بموضوع، في مجال الأسر، وفي مجال التجارة، في مجال الصناعة، وكم من حق هضم لأن الناس امتنعوا عن أداء الشهادة، هذا السلوك سلوك إبليس، نحن ليس لنا علاقة أَسْلَم، فكل إنسان ينسحب من أداء شهادة أو من تحكيم فيه إحقاق للحق هذا إنسان خرج عن منهج الله عز وجل.
{وَإِنْ تَفْعَلُوا}
أي إن أضررتم بالشاهد والكاتب، إن كلفتموه ما لا يطيق، إن عطلتموه عن عمله، إن أحرجتموه بوقت لا يناسبه، أو إن هذا الكاتب إن أزاد أو أنقص في شهادته أو كتابته، قال:
{وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ}
هذا من الفسق.
للآية التالية رأيان:
1 ـ الإنسان حينما يتقي الله ويستقيم على أمره يكون قريبًا من الله:
قال تعالى:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
الإنسان حينما يتقي الله، أي حينما يستقيم على أمر الله يكون قريبًا من الله، والله عز وجل نور السماوات والأرض، فإذا كنت قريبًا منه نوَّر قلبك بالحقيقة، أي إنسان له اتصال بالله قلبه منوَّر، يرى الحق حقًا والباطل باطلًا، يرى الحقيقة الصارخة، لا يأخذ بالأشياء المزوَّرة، فمن صفات المؤمن أنه يرى ما لا يراه الآخرون، يشعر بما لا يشعرون، في عنده حاسة سادسة نامية جدًا، وهذه يمكن أن تفسر بأن قلبه متصل بالله، ولأن الله نور السماوات والأرض فقلبه منوَّر بنور الله، عنده رؤية صحيحة، وعنده حكمة، وعنده موقف مقبول، وموقف نظيف.
2 ـ الله تعالى يعلِّمنا بأفعاله وبخَلْقه وبكتابه وكل ما في الكون يدل عليه:
ثمة رأي ثانٍ لهذه الآية:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ}