{وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}
الكاتب والشاهد ينبغي ألا يغيرا معالم الحق:
ينبغي للكاتب ألا يكتب زيادة عما أُملي عليه، إن فعل أضر بالحق، وينبغي للشاهد ألا يشهد زيادة عما رأى وإلا أضر بالحق، وينبغي لطالب الشهادة وطالب الكتابة ألا يغبن هذا الشاهد وهذا الكاتب، أن يعطيه حقه.
{وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}
يجب له التعويض، وألا تحرجه في وقت هو في أَمَسِّ الحاجة إليه، كما أن الكاتب والشهيد ينبغي ألا يغيرا معالم الحق، لأن عدل ساعة يعدل أن تعبد الله ثمانين عامًا، والله هو الحق، وقد أذكر دائمًا هذه القصة الرمزية: أن حجرًا عبد الله خمسين عامًا، ثم ضج بالشكوى إلى الله، قال: يا رب لقد عبدتك خمسين عامًا، وتضعني في أس كنيف!! فقال الله عز وجل: تأدب يا حجر إذ لم أجعلك في مجلس قاضٍ ظالم. فالظلم يهتز له عرش الرحمن، أنت قد تجد إنسانًا بريئًا، وإنسان قويّ أَلْصَق به تهمة هو منها بريء، وأنت شاهد، وشهادتك مقبولة، واللهِ لأن تذهب مع هذا الإنسان المظلوم وتشهد أمام القاضي، وأن تقيم الحق أفضل من أن تعبد الله ثمانين عامًا.
لذلك مرة ذكرت لكم عقب الحرب العالمية الثانية، أحد زعماء بريطانيا سأل وزراءَه عن أحوالهم، فكانت أجوبتهم عجيبة!! وزير الصناعة قال له: المعامل كلها مهدمة محروقة، وزير الزراعة: الحقول محروقة، وزير المالية: الخزائن فارغة، سأل وزير العدل قال: كيف العدل عندك يا فلان؟ قال: بخير، قال: كلنا إذًا بخير.