فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 22028

دائمًا في نقطة: الذي يمنع الماعون، الذي يقدم خدمة دون أن يرى نتيجةً لها يزهد في خدمة الحق، هذا الذي ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم حول الذين يراؤون ويمنعون الماعون، كل إنسان يعمل عمل طيب، وقد يكون إيمانه ضعيف، ولا يرى نتيجةً لهذا العمل الطيب، يزهد في المعروف.

فقد سمعت قصةً يغلب على ظني أنها صحيحة، إنسان يعمل على سيارة وجد فيها مبلغًا ضخمًا جدًا، رجل مسلم، بقي يحوم حول المكان الذي أخذ منه الراكب عشرين يومًا إلى أن عثر عليه، وقدَّم له هذه المحفظة التي فيها رقم فلكي، صاحب المال أخذ هذا السائق الذي يعمل على سيارة أجرة مباشرة إلى سوق السيارات، واشترى له سيارة جديدة، وقال له: هذه لك، هذا المعروف يشجع، إنسان آخر لا يعطيه شيئًا، ماذا فعل الأول؟ شَجَّع على المعروف، ماذا فعل الثاني؟ منع المعروف.

طبعًا المؤمن يجب أن يرد اللقيطة إلى صاحبها أخذ أو لم يأخذ، قدَّر أو لم يقدر، هذا هو الحق، أما أنت حينما تكرم هذا الذي جاءك بهذا المبلغ الكبير، وبحث عنك عشرين يومًا، وسلمك إياها عدًا ونقدًا، يقول هذا السائق: والله مباشرة أخذني إلى سوق السيارات، واشترى لي سيارة جديدة أصبحت ملكي نظير هذه الأمانة.

فأنت كلما وجدت عملًا صالحًا يجب أن تشجع صاحبه، أن تثني عليه، أن تكافئه عليه حتى يترسَّخ الخير في المجتمع، فلذلك الشاهد عطلتَ له وقته، وجعلته بلا عمل طوال اليوم، وبعد أن انتهى قلت له: شكرًا، أنت أضررته، أو يقل له: جزاك الله خيرًا، هذه لا تكفي يقول عليه الصلاة والسلام:

(( من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه ) )

[ابن حبان عن ابن عمر]

هذه جزاك الله خيرًا يمكن أن تكون إن كنت لا تستطيع أن تفعل شيئًا، إنسان أقوى منك، وأغنى منك خدمك خدمة، وأنت لا تستطيع أن ترد له هذه الخدمة، قلت له: جزاك الله خيرًا، هذا يدخل تحت قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت