(( أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، قال: وعزَّتي وجلالي ما خلقت خلقًا أحبَّ إليَّ منك بك أعطي وبك آخذ ) )
أي إذا استعملك الإنسان لما خُلِقت له يستحق عطائي الأبدي السرمدي، وإذا لم يستعملك أو أساء استعمالك كان سبب هلاكه .. بك أعطي وبك آخذ .. فأخطر عقل هو العقل التبريري، الشهوة أولًا والعقل يبرِّر، العدوان أولًا والعقل يبرِّر، ولو استمعت إلى ما يقوله الكفَّار عن أعمالهم فكله يفلسفه عقل تبريري، يعتدون ويرفعون أفكارًا إنسانيَّة لا تَمُت إلى الواقع بصلة، فالشيء الخطر جدًا أن تستخدم العقل لتبرير الكفر، لفلسفة الانحراف، لتغطية الشهوة ..
العقل المفلسف للشهوة وللمعصية أخطر عقل:
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ (14)
فمن هو المزيِّن؟ الشيطان، والإنسان يزيِّن عمله في بعض الأحيان، يتفلسف، يفلسف انحرافه، ويفلسف حقده، ويفلسف انتقامه، ويفلسف شهوانيَّته، ويفلسف طمعه، ويفلسف بخله، لذلك:
كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ (14)
المصيبة الكبيرة أن يكون الخطأ لا في المفردات بل في المنهج، لا في الجزئيات بل في طريقة التفكير، لذلك العقل المبرِّر، العقل المزيِّن، العقل المفلسف للشهوة وللمعصية وللانحراف هو أخطر عقل، كيف أن العقل سبب الرُقي فالعقل الآخر سبب الهلاك.