فهرس الكتاب

الصفحة 17634 من 22028

الله عزَّ وجل أعطانا العقل كي نتعرَّف إلى الله به، مثلًا: واحد يوجد عنده آلة معقَّدة جدًا فممكن أن يربح منها مئات الملايين، فاستخدمها في تزوير العملة فدخل إلى السجن، الآلة نفسها، بدل أن تكون هذه الآلة سببًا في غناك جعلتها سببًا في دمارك، كذلك العقل، هذا العقل قوة إدراكيَّة أودعه الله فيك كي تعرف الله عزَّ وجل، لكنك إذا أردت الشهوة وانتبهت أن لديك جهازًا عظيمًا، هذا الجهاز يمكن أن تستعمله لغير ما خُلِق له، يمكن أن تُعمِلَه في فلسفة انحرافك، هذا هو العقل التبريري، أخطر شيء في الإنسان أن يكون عقله تبريريًا، إنه مصرٌّ على شهواته، مُصِر على باطله، على كفره، على انحرافه، على عدوانه، على بغيه، مُصِرْ على هذا الانحراف، لكن لو كان حيوانًا ينحرف وكفى، أما الإنسان الذي لديه عقل ينحرف ويفلسف انحرافه، فهذه المبادئ الوضعيَّة الهدَّامة، فلسفة الشر، فلسفة الكفر، فلسفة الانحراف، فلسفة الإلحاد، لأن لديه عقلًا، فإن هذا العقل قوَّةٌ إدراكيَّة ما أودعه الله في الإنسان إلا من أجل أن يعرف الله به.

أخطر شيء استخدام العقل لتبرير الكفر و فلسفة الانحراف:

الإنسان أحيانًا يركب مركبة كل ما فيها مجهَّز لتنقلك إلى هدفك وأنت مرتاح، هذه المركبة هكذا صُمِّمت، حينما صُنعت في معملها صُمِّمت لتنقلك إلى هدفك وأنت مرتاح، يقول لك: هذه مكيِّفة في الصيف، مُدفَّأة في الشتاء، فيها أجهزة حمل مرنة جدًا، مثلا القيادة سهلة، فيها صوت خفيف جدًا، فيها إضاءة ذاتيَّة الحركة، شيء جميل، أما إذا الإنسان قاد هذه المركبة وهو سكران هوى بها إلى أعماق الوادي فتحطَّمت أضلاعه، المركبة هي هي، إما أن تنقلك إلى هدفك وأنت مرتاح، وإما أن تكون سببًا في هلاك الإنسان وهكذا العقل فهو حيادي، إذا الإنسان استخدمه كأداة لمعرفة الله كان سبب سعادته، ورد في الأثر أن الله جلَّ جلاله عندما خلق العقل قال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت