معنى ذلك أن هناك من يرى الحقَّ باطلًا والباطل حقًَّا، ألم تلتق مع إنسانٍ يرى أن الدين كلَّه قضيّة قديمة ليست صالحة لهذا العصر؟ ألم تستمع إلى من يقول: الدين أفيون الشعوب؟ ألم تستمع إلى من يقول: هذه التفرقة بين الجنسين شيء سخيف بالٍ لا يليق بعصرنا هذا؟ ألا ترى من يقول: إن مظاهر العبوديّة لله عبارة عن ضعف بشري أمام قوى الطبيعة المخيفة؟
يعني من دون مبالغة أعظم نعمةٍ على الإطلاق؛ تفوق نعمة الصحَّة، وتفوق نعمة المال، وتفوق نعمة القوَّة، لأن الصحَّة تزول بالموت، والمال يزول عند الموت، والقوَّة تتلاشى عند الموت، أعظم نعمةٍ على الإطلاق هي نعمة الهدى، لذلك النِعَم التي دون الهدى لا تتم إلا بالهدى، الهدى واحد، والصحة صف فصار الرقم عشرة، مهتدٍ وصحيح، ومعه مال يكفيه هذا صفر ثانٍ فصار رقمه مئة، مهتدٍ وصحَّته طيبة ومعه ما يكفيه، الهدى واحد والمال صفر والصحَّة صفر ثانٍ، وله مكانة اجتماعيّة، واللهُ آتاه طلاقة لسان، آتاه ذكاء، آتاه حسن تصرُّف، آتاه زوجة صالحة، آتاه أولادًا أبرارًا، كل نعمة صفر أمام الرقم (+) ، ولكن لا تنسى أن هذه النعمة الأولى التي هي واحد هي نعمة الهُدى، لو ألغيتها فكل ما عندك يغدو أصفارًا، لذلك قالوا: تمام النعمة الهدى.