1ـ الشيطان عن طريق الوسواس يزيّن للإنسان عمله:
المفسِّرون في هذه الآية لهم رأيان ..
الرأي الأول: أن الشيطان عن طريق الوسواس يزيّن له عمله، أي توجد عندنا مصيبتان، المصيبة الأولى أن عمله سيئ، والمصيبة الأسوأ أن يرى عمله حسنًا؛ ويزعم قائلًا: نحن مستنيرون، نحن تركنا هذا الشيء القديم .. الغيبيَّات .. نحن في عصر العلم، في عصر المساواة، فيغطّي كل معاصيه بكلماتٍ برَّاقة، فالمصيبة مصيبتان، الأولى أن عمله سيئ، والمصيبة الثانية أنه يتصوَّر أن هذا العمل السيئ هو عملٌ طيّب .. قال تعالى:
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ (14)
نعوذ بالله من أن نتوهَّم الأعمال السيئة أعمالًا طيّبة ونحسب الأورام شحمًا و لحمًا.
إخواننا الكرام ... إنَّ الإنسان إذا أخطأ وله عقيدة صحيحة فالقضيّة سهلة جدًا، لماذا هي سهلة؟ لأنه سريعًا ما يعدل عن خطئه ويتوب، إنسان يعلم أن هذا الشيء يؤذيه لا يفعله، فإذا فعله مغلوبًا ففي الأرجح فإنه في المرَّة القادمة لا يفعله، وإذا فعله ثانيةً في الأرجح فإنه في المرَّة الثالثة لا يفعله، لكنك إذا اعتقدت أن هذا الذي تفعله عين الحق، وعين الصواب، وهو الشيء الجيد فهذه هي المصيبة، المصيبة ألاَّ تدري وألاّ تدري أنك لا تدري، المصيبة أن يكون العمل سيئًا وأن تراه حسنًا، لذلك سيّد الخلق وحبيب الحق حينما كان يدعو الله عزَّ وجل .. وأدعية النبي علم .. كان يقول: (( اللهمَّ أرنا الحقَّ حقًَّا .. لأن هناك من يرى الحق باطلًا .. وارزقنا اتباعه ) )
أعظم نعمة على الإطلاق ينالها الإنسان هي نعمة الهدى:
ما قيمة الرؤية الصحيحة من دون عمل؟
(( اللهمَّ أرنا الحقَّ حقًَّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ) )
[ورد في الأثر]