فهرس الكتاب

الصفحة 17630 من 22028

إنسان يعتقد عقيدةً متينةً أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون، وأنه ربُّ العالمين، وأنه الفعَّال لما يريد، ويعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لا إله إلا الله، وأنه كاملٌ في أسمائه الحسنى وصفاته الفُضلى، ويعتقد أن النبي عليه الصلاة والسلام سيّد الخلق وحبيب الحق، وأنه المثل الأعلى والقدوة لنا، وأنه معصومٌ في أقواله وأفعاله، وأنه الإنسان الكامل، وأن كل ما أمرنا به هو عين الحق، وكل ما نهانا عنه هو عين الباطل، ويعتقد أن لله ملائكةً يكتبون كل أعمالنا، ويعتقد أن هذا المنهج، هذا الكتاب هو من عند الله فيه خبرنا، وخبر من قبلنا، وخبر من بعدنا، فيه أمْرٌ ونَهْيٌّ، ووعدٌ ووعيد، وحرامٌ وحلال، فيه غيب الماضي، وغيب الحاضر، وغيب المستقبل، ويعتقد أن الله سبحانه وتعالى عادلٌ في كل أفعاله، حكيمٌ وقديرٌ، ولطيفٌ ورحيمٌ، هذا الذي يعتقد هذه العقيدة الصحيحة، المُطابقة للواقع، التي لا يمكن أن تُنقض في يومٍ من الأيَّام، بينما أيُّ مذهبٍ وضعي من المحتمل جدًا أن يأتي رأيٌّ آخر ينقضه، إذا اعتقدت بنظريّةٍ ليست في كتاب الله فمن البديهي جدًا أن تأتي حقيقةٌ فتنقضها، فلذلك هذا الذي يتمتَّع بعقيدةٍ صحيحة، ويفهم فهمًا عميقًا، وقد وضع يده على حقيقة الكون والحياة والإنسان، ثم هو يطيع الله عزَّ وجل ..

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ (14)

فمثلًا .. شخص يمشي في طريق وله عينان مبصرتان، يرى بهما الأكمة والحفرة، والشيء النافع والشيء الضار، ومعالم الطريق كلها واضحة وكذلك خباياها، يمشي مطمئن النفس لأنه يرى، يرى حقيقة الأشياء، هذا الذي يمشي مطمئنًَّا لما يتمتَّع به من رؤيةٍ صحيحة ونظرٍ ثاقب، فهل هذا يشبه إنسانًا أعمى يتخبَّط في مشيه، يتعثَّر في خطواته، يصدم شجرة ويقع في حفرة، ويدوس على حشرةٍ مؤذيةٍ؟ قال:

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت