المؤمن إذا تزوَّج يرجو من الله ما لا يرجوه غير المؤمن، إذا أسَّس المؤمن عملًا فهو يرجو من عمله أن يكون داعيةً بعمله لا بلسانه، هذا المؤمن؛ صدق، أمانة، إخلاص، خدمة، قناعة، رحمة، فالمؤمن إذا تزوَّج يرجو من الله ما لا يرجوه الكافر، والمؤمن إذا عمل عملًا، وأسَّس عملًا يرجو من عمله ما لا يرجوه الكافر، وحياة المؤمن حياةٌ متميّزة بقيمها، وبأهدافها النبيلة، وبانضباطها بقواعد الشرع، فحياته انضباط وقيم وأهداف.
أيها الأخوة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إياك والتنعُّم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعّمين ) ).
[مسند الإمام أحمد عن معاذ بن جبل]
الحديث متعلِّقٌ بهذه الآية، إيّاك أن تجعله التنعُّم هدفًا في حياتك، هذا يتنافى مع حقيقة الدنيا، يتنافى مع كون الدنيا دار عمل، دار إعداد، دار سعي، لكن الإنسان أحيانًا يكرمه الله بمتعةٍ بريئةٍ، أي أن الإنسان عندما يتزوج، وينجب أولادًا، ويعمل عملًا شرعيًا فيكسب مالًا، قد يأكل طعامًا طيِّبًا، وقد يركن إلى أهله ساعةً لطيفةً، قد يُداعب أولاده مساءً هذه متعة ولكنها متعة بريئة، متعةٌ أتتك عرضًا، قدَّرها الله لك من أجل أن تتابع مسيرة العمر، فالإنسان في السفر، والسفر طويل وشاق، من حين لآخر يستريح، هذه الراحة في أثناء السفر لصالح السفر، لصالح متابعة الطريق، لصالح تجديد النشاط، لذلك المتعة المشروعة ليست حرامًا ..
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ
(سورة الأعراف: آية 32)