فهرس الكتاب

الصفحة 17628 من 22028

طبعًا هذه المتع التي سمح الله لنا بها كالطعام والشراب مثلًا، فالطعام له نكهات طيِّبة، فهل المؤمن لا يحس بطعم الطعام؟! لا إنه يحس بطعمه، سيدنا عمر مرَّة قال:"والله إني لأذوَق منكم"، المؤمن عنده إحساس مرهف، لكن المؤمن يتمتَّع عرضًا دون أن تكون المتعة دَيْدَنَهُ، دون أن تكون زينة الحياة الدنيا هدفه، الله عزَّ وجل يُقَدِّر له متعةً بريئةً طيّبةً طاهرةً نظيفةً في أثناء هذا الطريق الشاق الطويل وهو في طريق معرفة الله عزَّ وجل والسعي للدار الآخرة، يتمتَّع، ولكنها متعةٌ تعينه على متابعة الطريق، أما أن تُتَّخذ المتعة ديدنًا وهدفًا ومبدأً فهذا هو الذي لا يريده الله عزَّ وجل، وهذا هو المقصود من قول النبي الكريم:

(( إياك والتنعُّم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعّمين ) ).

[مسند الإمام أحمد عن معاذ بن جبل]

من غادر بلده إلى بلد آخر تقام به شرائع الدين فهذا أمر مشروع:

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ (13)

النبي عليه الصلاة والسلام حينما خرج من مكَّة قال: (( والله لأنتِ أحبُّ بلاد الله إلى الله، وأنتِ أحبُّ البلاد إليّ، ولولا أن أهلكِ أخرجوني ما خرجت ) ). فالهجرة قضيّة مؤثرة وعميقة الأبعاد، الإنسان حينما يهاجر تُقَطَّع جذوره، أو تُقتَلع جذوره، الإنسان في بلده له مكانة ومع ذلك تغرّب منها إلى بلدٍ آخر ليتعرض أحيانًا للهوان، ومع ذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام ضرب لأمَّته المثل الأعلى في التضحية، من أجل الدعوة نرضى بكل شيء، من أجل الفوز بالآخرة مهما بلغ الثمن نبذله، ولو كان الثمن أن ندع الأرض التي ولدنا عليها ..

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ

(سورة النساء: آية"66) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت