وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)
المؤمن يأكل بمعىً واحدة، والكافر يأكل بسبعة أمعاء، أيْ أنّ همّه الطعام والشراب ..
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13)
أيْ مع الله لا أحد قوي، ومع الله لا أحد غني، الإنسان على الرغم من قوَّته المزعومة أو من ذكائه الموهوم فالله عزَّ وجل قادرٌ على أن يحطِّمه في أية لحظة ..
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ (13)
أيْ وكم من قريةٍ، هذه كم تكثيريَّة، يعني أكثر القرى الظالمة:
هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13)
وقد تقرأ في التاريخ الحديث عن دول عُظْمى أشد من معظم الدول الأخرى تملك أسلحة نوويّة تكفي لتدمير الأرض خمس مرَّات ..
أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13)
ما أهلكناهم بتسليط عدوٍ خارجي عليهم، لا، بل أهلكناهم ذاتيًا، أهلكناهم بانهيار ذاتي داخلي، وهذا من عظمة الله عزَّ وجل، وأحيانًا إذا زال الشيء العظيم بشيءٍ عظيم نقول: القضيّة معقولة، أما أن يتلاشى الشيء العظيم بسببٍ تافه فهذه وقائع محيّرة، قال بعضهم:"عرفت الله من نقض العزائم".
حياة المؤمن حياةٌ متميّزة بقيمها وأهدافها النبيلة:
المؤمن يأكل أيها الأخوة ويشرب، وينام، ويتزَّوج، ويعمل، ويستمتع بالمباح، بما أباحه الله له، لكنه مع استمتاعه ليبقى هادفًا، قال تعالى:
إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ ..
لكن ..
وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ
(سورة النساء: آية"104")