أولًا: حياتهم كلها متع ليس فيها أعمال، وليس فيها مبادئ يعملون بها، وليس فيها قِيَم يتحلون بها عملًا و سلوكًا، إنما هي متعٌ فارغة تنقضي بانقضاء الحياة الدنيا، وبعدئذٍ يواجهون تبعات أعمالهم.
أيها الأخوة الكرام ... النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( ليسَ لكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ ) )
[مسند أحمد عن مطرّف]
تصوَّر: شخص عنده مئة مليون، ينفق على طعامه كم في السنة؟ وعلى لباسه كم؟ وبكم يتصدَّق؟ له من هذا المبلغ الطائل المبلغ الصغير الذي أكل منه، ولبس منه، وتصدَّق منه، هذا المبلغ الصغير ثلاثة أقسام، الذي أكله فني، والذي لبسه بلي، ما له مما أنفق إلا الثلث، إن كان تصدَّق بالثُلث وما تبقى محاسبٌ عنه حسابًا دقيقًا، كيف اكتسبته؟ وكيف أنفقته؟ لذلك المال ما انتفعت به، والكسب الذي اكتسبته دون أن تنتفع به، اكتسبته وأنت محاسبٌ عليه ..
تصوَّر إنسانًا استقرض قرضًا كبيرًا، وبعد أن استقرض هذا القرض ضاع منه، لقد وقِّع سندات، فعليه تبعة هذا القرض، وعليه أن يؤدِّي هذا القرض دون أن ينتفع به .. بالضبط هذا معنى الكسب، أي أنك بذلت جهدًا كبيرًا، اكتسبت مالًا وفيرًا، أودعته في جهةٍ ما، لم تنتفع به إطلاقًا لكنك محاسبٌ عليه كيف كسبته؟ وكيف أنفقته؟ أما الذي لك، فالذي أكلته يفنى، والذي لبسته يبلى، ويبقي الذي أنفقته في سبيل الله، يعني من كل ثروتك ليس لك إلا الذي أنفقته طاعات وصدقات وقربات، والباقي فني وبلي وضاع بَدَدا، لذلك قالوا:"أندم الناس غنيٌّ دخل ورثته بماله الجنَّة، ودخل هو بماله النار، وأندم الناس عالمٌ دخل الناس بعلمه الجنَّة ودخل هو بعلمه النار"..
الإنسان على الرغم من قوَّته الله عزَّ وجل قادرٌ على أن يحطِّمه في أية لحظة: