فهرس الكتاب

الصفحة 17624 من 22028

أيْ ما عرفوا ربَّهم، ما عرفوا منهجه، وأنكروا؛ إما أنكروا وجود ربهم، أو أنكروا أسماءه، أو أنكروا ألوهيته، آمنوا بأنه خلق لكنهم لم يؤمنوا بأنه فَعَّال، فهو معهم أينما كانوا، والأمر كله بيده، فمن آمن بالله خالقًا ولم يؤمن به مربيًا ومسيّرًا ما عبده، إنه يعبد الذي يراه فعَّالًا في حياته ..

وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)

فالأنعام؛ حيوانات همّها الطعام والشراب، تأكل بلا قيد، وكلَّما سَمِنَت اقترب وقت ذبحها، تأكل لتُذبَح، الأغنام تُسَمَّن لا من أجلها، لا من أجل صحَّتها، لا، بل تسمَّن من أجل أن تُذبَح.

الكافر يتمتَّع بالدنيا والمؤمن يتزوَّد منها:

هؤلاء الذين كفروا ..

يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)

فالكافر يعيش ليأكل، والأرقى من هذا قليلًا: الغافل الذي يأكل ليعيش، والأرقى من هذا وذاك الذي يعيش ليعرف الله عزَّ وجل، يعيش ليعرف الله، لذلك قالوا:"المؤمن يتزَّود، والمنافق يتزيَّن"؛ الكافر يتمتَّع والمؤمن يتزوَّد؛ يتزوَّد من الدنيا بما يعينه على متابعة السير، يتزود من الدنيا بما يعينه على طاعة الله، يتزود من الدنيا ما يعينه على العمل الصالح، والمنافق يتزيَّن، قيمته متاعه، أما الكافر يتمتَّع، متعته في الحياة الدنيا هي كل حياته، ولا شيء عنده فوق ذلك، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

(( تعس عبد الدرهَم والدينار، تعس عبد البطن، تعس عبد الفرج، تعس عبد الخميصة والقطيفة ) )

[البخاري عن أبي هريرة]

أيْ عبد الثياب ..

وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت