نحن أيها الأخوة، في هذه الدنيا التي هي دار تنقية، دار ابتلاء، دار امتحان، في دار عمل، كل متاعب الحياة الدنيا ليست بشيء أمام أن ترى نفسك قد نجوت من عذاب الآخرة:
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)
(سورة آل عمران)
هذا المعنى، المؤمن يوطِّن نفسه على تحمُّل بعض المشاق، على تحمّل بعض المتاعب، على الصبر، على معالجة الله له، لأن الله رب العالمين هو الذي يعالج عباده المؤمنين؛ يُنَقِّيهم، يطهِّرهم، يرقى بهم من حالٍ إلى حال، من مقامٍ إلى مقام، من منزلة إلى منزلة، من مستوى إلى مستوى .. أنا أعطيك الدليل .. أليس لك صديقٌ في سِنِّك تمامًا، يمشي في طريقٍ آخر غير طريق الدين؟ بعد حين التقيت به واستمعت إليه تعرف نعمة الله عليك، قد ترى ضيق أفقه، قد ترى شركه، قد ترى دناءة نفسه، قد ترى تَعَلُّقه بالدنيا، قد ترى ضعف إيمانه بالله، قد ترى مُزاحًا له لا يُرضي، إذًا لن تعرف قيمة الإيمان، وقيمة الطُهر، وقيمة السمو إلا إذا رأيت إنسانًا آخر يمشي في طريقٍ آخر.
فيا أيها الأخوة الأكارم:
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ (12)