فهرس الكتاب

الصفحة 17621 من 22028

لو أن إنسانًا آثر الحياة الدنيا بِضْع سنوات، الإنسان متى يستقر نفسيًا؟ بعد أن يُنْهي دراسته، وبعد أن يؤسِّس عملًا، وبعد أن يتزوَّج، وبعد أن يشتري بيتًا، يعني بعد الزواج وتأمين العمل وشراء المنزل، وقد توفّر له ثابت، وصار ذا مكانة، واستقرار عائلي، فمن الآن بدأت حياته، كم سنة؟ سنوات معدودة قد لا تزيد على عشر سنوات، قد لا تزيد على عشرين عامًا، من أجل هذه السنوات العشرين نُضَيّع الأبد؟ من أجل بضع شهواتٍ، من أجل أن نكسب مكسبًا محدودًا نتركه عند الموت نضيع الأبد؟

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (12)

أيها الأخوة الأكارم، في الأعمِّ الأغلب إن كلمة الإيمان أُرْدِفَت في القرآن الكريم بالعمل الصالح، الإيمان بلا عمل لا قيمة له إطلاقًا ..

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (12)

والعمل الصالح من معانيه الاستقامة على أمر الله، من معانيه البذل والعطاء، وأن تنفق مما أعطاك الله عزَّ وجل ..

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (12)

هذا الوعد من الله يُنسي المؤمن كل متاعب الحياة الدنيا، الإنسان إذا رأى مقامه في الجنَّة يقول:"لم أر شرًَّا قط"، لو أن حياته كلها كانت مشحونةٌ بالمتاعب؛ فقر، مرض، ضيق، ضغط، شدَّة، أجل مهما كانت حياة المؤمن كلها مشحونةٌ بالمتاعب فإذا جاء أجله ورأى مقامه في الجنَّة يقول: لم أر شرًَّا قط، وقد ورد في الحديث:

"وعزَّتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحبُّ أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عمِلها سقمًا في جسده، أو اقتارًا في رزقه، أو مصيبةً في ماله أو ولده، حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شدَّدت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه".

[ورد في الأثر] .

من نجا من عذاب الآخرة لا قيمة لمتاعب الدنيا عنده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت