فهرس الكتاب

الصفحة 17611 من 22028

مرة ثانية: هذه الآية تفهم على مستويين؛ على مستوى فردي وعلى مستوى جماعي، وحدك، بعملك، ببيتك، الله يقوِّيك، يسبغ عليك هيبةً، من هاب الله هابه كل شيء، ومن لم يهب الله أهابه الله من كل شيء، يروي أن الحسن البصري من كبار التابعين نفذ أمر الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا التنفيذ لأمر الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أغضب الحجاج، فقال لأصحابه:"والله لأسقينكم من دمه، ائتوني به لأقطع رأسه، وجاء بالسيَّاف، ومد النِطْعُ، وطُلِبَ لقطع رأسه، فلما دخل على الحجاج حرَّك شفتيه بكلامٍ لم يفهمه أحد، فما كان من الحجاج إلا أن وقف وقال: أهلًا بأبي سعيد، واستقبله وما زال يقربه حتى أجلسه على سريره، وسأله عن صحته، واستفتاه في بعض القضايا، وتقول رواية: وعطره، ثم ودعه، وقال له مودعًا: أنت يا أبا سعيد سيِّد العلماء، وشيَّعه إلى باب القصر"..

السياف الذي جيء به ليقطع رأسه والحاجب صُعِقَا، فتبعه الحاجب عند خروجه وقال له: يا أبا سعيد لقد جيء بك لغير ما فعل بك، فماذا قلت وأنت داخلٌ على الحجاج؟ قال قلت:"يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي، اجعل نقمته علي بردًا وسلامًا كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم". ما الذي بُدَّلَ في قلب الحجاج؟ جاء به ليقطع رأسه فأكرمه، واستفتاه وأثنى عليه، ودعا له وشَيَّعه إلى باب قصره، أنت إذا أقمت أمر الله عزَّ وجل فالله في عليائه يدافع عنك، أنت مع من؟.

قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى(46

)سورة طه)

من شعر أن الله معه عليه أن يطيعه و يقيم أمره:

أين يكون الله تعالى؟

إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت