إذا شعرت أن الله معك دائمًا وأنه ناصرك دائمًا، فما عليك إلا أن تطيعه فقط، ما عليك إلا أن تقيم أمره، ما عليك إلا أن تستلم له وعلى الله الباقي، لهذا جاءت الآيات:
بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (66)
(سورة الزمر)
ما عليك إلا أن تعبده مخلصًا وانتهى الأمر، وانتهى كل شيء.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)
أما: {تعسًا لهم} أورد القرطبي عشرة وجوهٍ في تفسيرها، فاتني أن آتي بها لكن أذكر بعضها: تعسًا لهم أي شقاءً لهم، تعسًا لهم أي خزيًا لهم، تعسًا لهم أي بعدًا لهم، تعسًا لهم أي تحقيرًا لهم، الذين كفروا تعسًا لهم، أي الشقاء والتعاسة، والخزي والعار، والبُعْد واللعن، والقلق والحيرة، والقهر والحرمان، والوحشة والضيق، كل هذا في البُعد عن الله عزَّ وجل؛ والأمن والطمأنينة، والثقة والرضا، والإقبال والتفاؤل في الإيمان بالله وطاعته.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)
كلنا قد حُكِمَ علينا بالموت، أبدًا كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت ..
والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر ... والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمول
الذين كفروا أضل الله أعمالهم لكن المؤمن أعماله تنمو و ترقى به:
ما الذي يبقى بعد الموت؟ العمل،"يا قييس إن لك قرينًا يدفن معك وأنت ميِّت وتدفن معه وهو حي، فإن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسلمك ألا وهو عملك"، الذين كفروا أضل أعمالهم، لكن المؤمن أعماله تنمو و ترقى به ..
ضَرَبَ الَّلهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ
(سورة إبراهيم)