فهرس الكتاب

الصفحة 17608 من 22028

تثبيت القدم الحفاظ على نتائج النصر بعد النصر، فهذه نقطةٌ دقيقة جدًا، فآلاف الأشخاص، آلاف المؤسسات تبدأ بجهدٍ واضح، فإذا بلغت قمة النجاح تساهلت في مستوى البضاعة فانهارت وأصابها الكساد، ثم اختلف الشركاء وتفرقوا، وأغلقت هذه المؤسسة لماذا؟ لأنهم لم يحافظوا على النصر، فهؤلاء الذين يتحركون نحو العُلا، نحو القمم، عليهم أن ينتبهوا إلى أن أخطارًا كبيرةً تنتظر من يصل إلى قمة النجاح، الغرور يودي بالمنتصر إلى الحضيض، الغرور، الزهو، الكبر، المعصية.

المؤمن لا يخشى من عدوه بل يخشى من ذنبه، لأن الأمر بيد الله، لكنه إذا أذنب ينبغي أن يؤدي الثمن باهظًا، هذا معنى أن الله سبحانه وتعالى قال:

يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)

أيْ يثبت أقدامكم بعد النصر، وبعضهم قال: عطف السبب على المُسَبَّب، يثبت أقدامكم عطف الله السبب على المسبب، أي ينصركم لتثبيت أقدامكم، والمعنى الآخر جيد، لكن هذه الآية أصلٌ، فليس من إنسان إلا وتغمره سعادةٌ لا توصف حينما ينتصر، حتى ولو دخل امتحانًا وفاز فيه، لو نجح في امتحان، فالنجاح محبب للنفوس والدليل:

وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ

(سورة الصف)

الله عز وجل لا يمنح النصر إلا بالعدل:

إنك إن قرأت في التاريخ عن معركةٍ وقعت بين المسلمين وغير المسلمين وانتهت المعركة بانتصار المسلمين تشعر بالراحة، والغِبْطَة والسرور، وهي معركةٌ وقعت قبل ألف عام وقطفت ثمار نتائجها، فكيف إذا كانت معركة معاصرة؟ أنت إذا سمعت أن هؤلاء الكفار اجتاحوا بلدًا مسلمًا تتألم أشد الألم وقد لا تحتمل هذه الأخبار، قال تعالى:

وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (13)

(سورة الصف)

لكن النبي صلى الله عليه وسلم لشدة أدبه مع الله عزَّ وجل كان يدعو ويقول:

(( اللهم إني أسألك موجبات رحمتك ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت