فهرس الكتاب

الصفحة 17606 من 22028

والنصر مطلق، أي مشكلة النصر فيها محك، فالإنسان أحيانًا ينتصر على مرضه، ينتصر على من يشاكسه، ينتصر على أقرب الناس إليه، ينتصر على أبعد الناس عنه، ينتصر في عمله، ينتصر في علاقته مع خصومه، مع الأقوياء، مع الضعفاء.

إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ

بطولة الإنسان لا أن ينتصر أن يحافظ على هذا النصر:

لكن:

وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)

هذه لها لفتةٌ لطيفةٌ جدًا، يا ترى ثبت الله أقدامنا فانتصرنا؟ أم انتصرنا فثبت أقدامنا؟ لبعض المفسرين رأيٌ رائع في هذه الآية في حكمة تأخير:

وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)

كيف؟ فالحقيقة أن الإنسان حينما ينتصر أمامه منزلاقاتٌ خطيرة، فالبطولة لا أن تنتصر، البطولة لا أن تصل إلى قمة الجبل، فهذه بعض البطولة، ولكن البطولة أن تبقى في القمة، ما الذي يجعلك في الحضيض بعد أن بلغت القمة؟ الكِبْر، الزهو، التقصير في طاعة الله عزَّ وجل .. فقبل يوم حنينٍ طبعًا كان المسلمون قد انتصروا وفتحوا مكة، فتح مكة كان فتحًا مبينًا، هذه المدينة التي ناصبت العداء للنبي عليه الصلاة والسلام ولأصحابه عشرين عامًا، وكان عليه الصلاة والسلام بإمكانه أن يلغي وجود أهلها لكنه قال:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"فهذه مكة التي ناصبت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العداء عشرين عامًا فتحت وانتصر النبي وأصحابه نصرًا حاسمًا مؤزرًا عزيزًا، فماذا قال أصحاب النبي، نعم أصحاب النبي؟ وهم على ما هم عليه من حبٍ لله ورسوله، ومن ورع، ومن تضحيةٍ وإيثار، قالوا: لن نغلب اليوم من قلة، شعروا بالزهو وهم أصحاب النبي، والنبي معهم قال:

وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)

(سورة التوبة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت