فهرس الكتاب

الصفحة 17605 من 22028

لذلك المسلم يخشى من ذنبه أضعاف ما يخشى من عدوه، وقد ورد في الأثر أن:

"لا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه"

فالذنب خطير، لأن الأمر كله بيد الله، هكذا، الله يقوي الكافر ويقوي المؤمن، الأمر بيده، القوة بيده، حسم المعركة بيده، إذا تواجه الحق والباطل أو إذا تحارب الحق مع الباطل فالمعركة قصيرة جدًا، لأن الله مع الحق، وإذا اصطدم باطلان فالمعركة طويلة جدًا، لأن القوى تتغير فتتكافأ تارةً ولا تتكافأ تارةً أخرى، فهذه الآية أصلٌ في النصر على المستوى الجماعي.

أما على المستوى الفردي؛ فأنت في عملك، في بيتك، إذا أقمت دين الله أعطاك الله هيبةً، ألم يقل الإمام الشعراني:"إني أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي"، حتى على مستوى البيت إذا كنت غيورًا، إذا كنت تأتمر بأمر الله، تنتهي عما نهى عنه، وتقيم شرع الله في بيتك فلك هيبةٌ كبيرة، الكل ينصاعون، فإذا أردت المعنى الفردي بحيث تكون كلمتك هي العُليا في أسرتك، فانصر دين الله في البيت، تساهلْ في الأمور التي لا علاقة لها بالدين، وكن في أمور الدين وقَّافًا عند كتاب الله، في عملك، مع أقرانك، مع من هم أقوى منك، مع من هم أضعف منك، حتى على المستوى الفردي.

إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ

هذا القرآن معجز، كلامٌ جامعٌ مانع، إن أخذت هذه الآية على مستوى أمة لن نستطيع أن ننتصر على عدونا إلا إذا تمسَّكنا بإسلامنا، و لن نستطيع أن نقف أمام القوى الغاشمة إلا إذا اعتصمنا بالله وأطعناه وطبقنا أمره، أما على المستوى الفردي فحتى في عملك لن تستطيع أن تنتصر على خصومك أو على منافسيك إلا إذا كنت مع الله عزَّ وجل طائعًا، مستسلمًا، مؤتمرًا بما أمر، منتهيًا عما عنه نهى وزجر.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت