أخبار النصر تملأ القلب سعادةً، وأخبار التراجع والهزيمة تملأ القلب ضيقًا، وحرجًا، وحزنًا، فهذه الآية أصلٌ في تعاملنا مع الله عزَّ وجل في شأن النصر، إن أردت نصر الله فانتصر لدينه، إن أردت نصر الله فانتصر على نفسك، إن أردت نصر الله فأقم الإسلام في بيتك، وأقمه في عملك، إن أردت نصر الله عزَّ وجل فكن له كما يريد ليكون لك كما تريد.
عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.
وهذه الآية تصلح على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي، أي كأمة إن لم نقم أمر الله فينا فلن ننصر، قال تعالى:
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
(سورة الأنفال: آية"33")
بعض المفسرين وقعوا في حيرة:
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
أنت بين ظهرانيهم، لكن بعضهم وسَّع المعنى قال: ما دامت سنتك فيهم مطبقةً في حياتهم، ما دام بيعهم وشراؤهم وفق شرع الله عزَّ وجل، ما دام زواجهم وفق سنة رسول الله، ما دامت أفراحهم وأتراحهم وفق المنهج الإلهي، ما دامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم قائمةً في حياتهم فهم في بحبوحةٍ من أن يعذَّبوا، فهذه ضمانة كاملة، أي إذا أردنا ألا نعذب فعلينا بطاعة الله عزَّ وجل.
مرة ثانية، هذه الآية الكريمة يمكن أن تفهم على مستويين؛ مستوى جماعي كأمة ومستوى فردي، العرب حينما دخلوا الأندلس انتصروا وأنشؤوا حضارةً، وأنشؤوا دولةً عريقةً، أما حينما التفتوا إلى اللهو وإلى الموشَّحات، وإلى المجون والقيان وما إلى ذلك خُذلوا، وتفرقوا ثم دحروا وأُخرجوا من الأندلس، هذا قانون الله في الأرض.
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
وهو كلام خالق الكون، فعلاقتنا كمسلمين مع النصر تتم وفق هذا القانون.
المسلم الحقيقي يخشى من ذنبه أضعاف ما يخشى من عدوه: