فهرس الكتاب

الصفحة 17603 من 22028

معنى ذلك كلمة: إن تنصروا الله لا تعني أبدًا ولا يعقل أن تعني، والله منزهٌ عن أن تعني أنك تنصر الله عزَّ وجل، لكن هذا أسلوب من أساليب البلاغة، إنك إن طبَّقت أمر الله وسَّعْتَ دائرة الحق، وحاصرت دائرة الباطل، دائمًا الأغلبية لهم قيمة.

المؤمن الصادق المطبِّق أحكام الدين في عصر الفساد ينبغي أن يشعر بغربة:

إذا أراد الإنسان أن يعصي أمر الله عزَّ وجل والأكثرون يطيعونه صار هذا الإنسان شاذًا، أما إذا كان الأكثرون يعصونه وأراد أن يطيعه صار المطيع هو الشاذ ويتحمَّل مصاعب كثيرة، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما أشار إلى أنه صلى الله عليه وسلم اشتاق لأحبابه، فقال أصحابه:"أو لسنا أحبابك؟ قال:"لا أنتم أصحابي، أحبابي أناسٌ يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر"، قالوا: لمَ؟ قال:"لأنكم تجدون على الخير معوانًا ولا يجدون". لذلك ورد في الحديث الشريف:"

"بدأ الدين غريبًا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء"

[مسلم، ابن ماجه، أحمد]

فالمؤمن الصادق، المخلص، الملتزم، المطبِّق أحكام الدين في عصر الفساد والفتن والانحراف ينبغي أن يشعر بغربة، فإن لم يشعر بغربةٍ فهناك استفهامٌ كبير على إيمانه.

من أراد نصر الله فلينتصر لدينه:

إذًا ..

إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ

فينصركم على ماذا؟ أين مفعول ينصركم؟ علماء البلاغة يقولون: إذا حذف المفعول أطلق الفعل، صار مطلقًا؛ ينصركم على عدوكم، على أنفسكم، أي شيءٍ تريدونه يصبح مذللًا وهذا من كرامة الله للمؤمن، ربنا عزَّ وجل قال:

وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ

(سورة الصف: آية 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت