هؤلاء الذين قُتِلوا في سبيل الله، قال سبحانه مبيّنًا مصيرهم:
فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ
إلى الجنَّة، طبعًا بعد الدنيا لا يوجد هدى، الهدى في دار التكليف، فأما أن تأتي هذه الكلمة بعد الموت فمعناها ..
سَيَهْدِيهِمْ
إلى الجنَّة ..
وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5)
أيْ أنَّ المؤمن حينما يرى مقامه في الجنَّة يقول:"لم أر شرًَّا قط"، كل المتاعب التي ساقها الله له في الدنيا ينساها، والكافر إذا رأى مقامه في النار يقول:"لم أر خيرًا قط"، كل اللذائذ التي تمتَّع بها في الدنيا ينساها ..
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)
المؤمن بعد إخلاصه الشديد لله واتصاله العميق به يذوق طعم الجنَّة في الدنيا قبل الآخرة:
الإنسان في الدنيا إذا اتصل بالله عزَّ وجل ذاق طعم القُرْب، فالمؤمن في ساعات تألُّقه وساعات قربه من الله عزَّ وجل يشعر بطعم أهل الجنَّة، على أثر عمل صالح، على أثر عبادة مقبولة، إذا خرج من الصيام، إذا ذهب لأداء فريضة الحج، إذا زار سيّد الأنام، بالعبادات أو بالأعمال الصالحة إذا توافر الإخلاص، والإحكام، والإتقان يحقق الله له هذا الاتصال، ويذيقه طعم قُرْبِه، ويقول لك إن حدثك أنا في جنَّة، فالمؤمن إذا دخل جنَّة الله .. جنَّة الآخرة .. قال: هذه الجنَّة عرفت بعض مذاقها في الدنيا ..
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)
هناك تفسير آخر: أنَّه في الجنة من يُعَرِّف أهل الجنَّة على ما فيها من خيرات حِسان، وما فيها من لذائذ، وما فيها من فواكه، فهناك من يعرِّفه على ما فيها، أو أن المؤمن حينما كان في الدنيا عَقِبَ أعماله الصالحة، أو عباداته المقبولة، أو بعد إخلاصه الشديد واتصاله العميق يذوق طعم الجنَّة، لذلك:
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)
(سورة الرحمن)