وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)
(سورة آل عمران)
فبالجهاد يقدِّم الإنسان حياته رخيصة لرفع كلمة الله وإعلائها، والإنسان إذا قدَّم ماله، فالله عزَّ وجل يتقبَّل هذا المال بيده، الصدقة تقع في يَدِ الله قبل أن تقع في يدِ الفقير، إذا أنت قدَّمت جزءًا من مالك تلقاه الله بيده على تفسيرٍ يليق بحضرة الله عزَّ وجل، فكيف إذا قدَّمت نفسك كلَّها؟! هذا شيء لا يُقدَّر بثمن، فهؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله قال سبحانه:
فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5)
الله عز وجل ما ترك للإنسان الجهاد إلا ليكسبه هذا الشرف:
أدقُّ ما في الآية الرابعة:
وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
أيْ أن الله عزَّ وجل لا ينتظر من الناس أن يؤيِّدوا هذا الدين، هذا دينه ويؤيّده مباشرةً، ويهزم أعداءه من دون أن تنالوا شرف هذا العمل، ولكن إذا ترك الله الأمر لكم فمن أجل أن يكسبكم شرف الدفاع عن الدين ..
وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)
وينبغي أن يشعر كل مؤمن إذا دعا إلى الله، إذا بلغ الناس آيات القرآن، طبعًا لكل عصرٍ جهاده، فإذا دعا إلى الله، وأقنع الناس بالحق، فحملهم على قبوله، أعانهم على تطبيقه، بيَّن أسرار الشريعة وكان قدوةً لهم قبل كل شيء فهذا نوعٌ من الجهاد تنال به شرف الدفاع عن هذا الدين، أما إذا استنكفت فهذا الدين دينه ولن يخذله ولن يتخلَّى عنه.