فهرس الكتاب

الصفحة 17595 من 22028

هذه الآية تتحدَّث عن الأسرى، الأسير إذا أطلقته وعاد إلى بلاد الكفَّار وقوَّى من شوكتهم، وأعاد الكرَّة فإنه يُقْتَل، لكن العفو عنه وإطلاق سراحه قد يقربه من الحق، وكذلك قبول الفدية منه إذ تُقْبَل الفدية، أو يُمَنُّ عليه بالإطلاق، أو لحكمةٍ يراها الذي يتخذ القرار الكُلِّي، فكل هذا ربما يدنيه من الإيمان. وهذا متعلِّق بالقتال مع الأعداء.

لذلك:

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ

أيْ ضعضعتم قوَّتهم، وأزلتموهم عن مكانتهم ..

فَشُدُّوا الْوَثَاقَ

خذوا منهم أسرى بعد أن تثخنوهم بالقتل و الجراح:

فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ

أي إطلاق سراحٍ بلا مقابل ..

وَإِمَّا فِدَاءً

يُفدَى الأسير بمبلغ من المال، أو بشيءٍ آخر ..

حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ

هذا المعنى دقيق جدًا، دقة هذا المعنى توضِّح أن هذا الدين دين الله، فالله عزَّ وجل قادر أن يفني أعداءه عن آخرهم بأدنى بادرةٍ من عنده مباشرةً، دون أن نقاتلهم، ولكن شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن يسمح لكم بشرف الدفاع عن دينه، فهذا الدين دين الله، وهذا الدين لن يتخلَّى الله عنه، المشكلة بالنسبة لك أن يسمح الله لك أن تدافع عنه ويفيض عنك بشرف الجهاد.

أقوى أنواع الجهاد الجهاد الفكري:

طبعًا هناك حالات كثيرة تَمُر بالمسلمين، فهناك الجهاد الفكري وهو أقوى جهاد، قال تعالى:

وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)

(سورة الفرقان)

فتوضيح الحق، تبيين الحق، إقناع الناس بالحق هذا جهاد أيضًا، فأنت إما أن تنال شرف هذا الجهاد في إيضاح الحق للناس وتبيينه، وإما أن يستغني الله عنك وهو الذي ينصر دينه، على كلٍ فالله عزَّ وجل لا ينتظر من عباده من ينصر دينه، هذا دينه ولا يتخلَّى عنه، لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت