أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)
(سورة الطارق)
لو عُدْنَا إلى التاريخ كم هي المؤامرات التي حِيكت ضدّ النبي صلى الله عليه وسلَّم؟ أخرجوه من بلده، عذّبوه، وقاتلوه عشرين عامًا، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أن النبي صلى الله عليه وسلَّم رفع الله ذكره، وأعزَّ أصحابه، ونصر دينه، وهزم الأحزاب وحده، وأن الذين عارضوه وناوئوه، ونكَّلوا بأصحابه، وقاتلوه وأخرجوه هم في مزبلة التاريخ الآن، وهذه سنَّة الله في خلقه، فالإنسان لِيحذرْ ألف مرَّة أن يكون في خندقٍ معادٍ للدين لأن الله يدافع عن دينه، وهذه الآية تلقي الأضواء كاشفة:
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)
يُنفِق الأموال، يخطط، يدبِّر والإسلام يزداد قوَّةً، أُنشئت في بلد إفريقي كان مستعمرًا من قِبَل فرنسا أربعة آلاف كنيسة على مستوى القرى حتى غدا في كل قرية كنيسة، بل وعلى مستوى المزرعة، كم كلَّفت هذه الكنائس؟! ومع ذلك حينما انتهى هذا الاستعمار انقلبت كلُّها إلى مساجد ..
الأعمال الطيّبة لا يليق بها أن تكون لغير الله تعالى:
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)
أحيانًا تُنْفِق الأموال الطائلة من أجل أن تضل إنسانًا وتخرجه من الإيمان إلى الكفر، فيأخذ هذه الأموال ويزداد إيمانًا، أحيانًا يقسو أهلُ الكفر على المسلم لكن قسوتهم عليه تزيده إيمانًا بدينه، يزداد تمسُّكًا، فالأمر عجيب، هذه الآية يجب أن تُدخِل على قلب المؤمن السرور، الكافر لو كان ذكيًَّا، لو كان قويًَّا، لو استعان بخبرات العالم كلها، لو عمل ليلًا نهارًا ليكيد للمسلمين هو الذي يُخْفِق، وهو الذي يواجه الفشل، والمسلم هو الذي يوفِّقه الله عزَّ وجل هذا بشرط أن يكون المسلم مسلمًا حقيقيًّا.