السبب هو أنك إذا أنت قصَّرت بالكتابة هذا المال مال أولادك، وضاع منك كل شيء، الله عز وجل أرادك أن تتفرغ لعبادته، فإذا طبقت شرعه فأنت متفرغ لعبادته، إذا طبقت شرعه لا يمكن أن تدخل قصر العدل، أما إذا لم تطبق شرعه فلا بد أن تُجرَّ إلى هناك، وقد تبدأ المحكمة ولا تعرف متى تنتهي، وآلاف الدعاوى تشطب لموت أحد الطرفين، معقول أن يعيش إنسان عمره بالدعاوى؟ نسي أن يوقع عقدًا، لم يعمل مخالصة نظامية، ما كتب عقد، ما وقع سند وكلها شفهية، فجأةً يجد نفسه مدان بمبالغ كبيرة جدًا، ولا سبيل لتحصيلها.
أيها الأخوة الكرام ... نقطة دقيقة جدًا هي: أنت مخلوقٌ كي تعبد الله وأي شيءٍ يفسد عليك العبادة يجب أن تبتعد عنه، فالخصومة مثلًا، تدخل مع خصم في المحاكم ثمان سنوات، ثمان سنوات حجبك عن العبادة، صار ثمة اضطراب، قدمت مذكرة، قدم محامي مذكرة، أنت قلق، هناك حالات نفسية تعيقك أن تعبد الله، فإن أردت أن تكون متفرِّغًا للعبادة صافيَ النفس فطبِّق منهج الله، فإن لم تكتب، إن لم توثق فقد تندم ندمًا شديدًا.
حدَّثني أخ أنه دفع لشخص ستمئة ألف ـ القصة من اثنتي عشرة سنة ـ أي بمقدار ستة ملايين، قال له: وصل، قال: بعد الظهر تعال وخذه، في هذا الوقت توفي الشخص، بعد ساعة توفي، ستمئة ألف من اثنتي عشرَة سنة بمقدار ستة ملايين، ماذا حدث له؟ قد تأتي أزمة فتقضي عليه، كل شيء يملكه، ما أخذ الورقة، الورثة هل بالإمكان أن يصدقوا كل مَن يدعي أن له عندهم حقًا؟ مستحيل، ففي قضايا خطيرة جدًا، كن دقيقًا، أنت مخلوقٌ لعبادة الله، ويجب أن تكون صافيًا لعبادته، خالي الذهن، هذا يحتاج إلى توثيق، كل شيء وثِّقه بالكتابة، بالإيصالات، بالعقود، بكاتب العدل، بمحكمة البداية، كي تُقَيِّد الطرف الآخر، وإذا قيدته انتهى الأمر.