معنى ذلك أنَّهم أنْصَتُوا، واسْتَمَعوا، وفَهِموا، وتدبَّروا، و امتلؤوا إعْجابًا وعلامة إعْجابهم أنَّهم انْطَلقُوا إلى قومهم مسرعين! فهل نفْهم من هذا المعنى معنى يتعلَّق بنا نحن؟ أنت إذَا فَهِمْتَ آية في درسٍ ما فهْمًا عميقًا هزَّ كيانَكَ، فهل يعْقل أن تبقى ساكتًا؟ مستحيل! إن كنت قد فَهِمْتَ هذه الآية فهمًا عميقًا هزَّ كيانك، ورأيْتَ في الآية طريقًا لِسَعادتك، رأيتَ في الآية حلًا لِمُشكلات الإنسان، ورأيْت في الآية سببًا لِخُلودك في الآخرة، إذا فَهِمْتَ القرآن هكذا والله الذي لا إله إلا هو لا تستطيع أن تسْكتْ، فأنت إن الْتَقَيْتَ بِأهل بيتِكَ تُخبرهم عن معنى هذه الآية، وكذا إن الْتَقَيْت بأولادك، وزملائك، وجيرانك، وبِمَن حوْلَكَ، وبِمن فوقك، وبِمَن دونك، فعلامة التدبّر الانْطِلاق في التَّبليغ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) )
(رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو)
الوعي و الإدراك و الفهم من علامات تدبر القرآن الكريم:
أنت إذا ملِئْتَ إعجابًا بالآية تُبَلِّغُها للناس، أما إن لم تنتَبِه إليها، ولم تتأمل فيها، ولم تعْقِلها، ولم تتدبَّر معانيها، فلن تتحدث بشيء، بل تبقى ساكتًا، فلو حضرْت الدرس الأسبوعي وقيل لك: ما هو ملخَّص هذا الدرس؟ وكنت في غيبوبة عن الدرس فلن تستطيع أن تتفوَّه ولو بِكَلمة، لذا من علامة الوَعْي، والإدراك، والفهْم، وتدبّر أنَّ النَّفس البشريَّة تمتلئ إعْظامًا لِهذا الكتاب الكريم، وعندئذ تنطلق إلى نقله إلى الآخرين، أَيَكون الجنّ أعْقَل مِن بني البشر؟! قال تعالى: