فهرس الكتاب

الصفحة 17563 من 22028

هناك معنى آخر نستفيده، ونلْمسُهُ من هذه الآية أنَّك مثلًا إذا الْتَقيْتَ بِرَجُلٍ ذكرَ لك حديثًا شريفًا، أو آيةً قرآنيَّة، وإذا ساقك الله إلى مسْجدٍ فأسْمَعَك خطبةً، أو درس عِلمٍ، أو حديثًا فيه حقّ صريح فهذا ينبغي أن تراه من الله عز وجل، فرحمة الله تعالى ساقَتْك إلى هذا المسجد ورحمة الله تعالى هي التي ساقتْك إلى هذه الخطبة، ورحمة الله هي التي ساقتْك إلى هذا الإنسان، وهذا ليس عَفْوًا، ولا مُصادفةً، ولا خطأً، إنَّما هو مَقْصودٌ من الله عز وجل، قال تعالى:

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا (29)

(سورة الأحقاف)

قال تعالى:

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)

(سورة الأعراف)

الإنصات أن تسكت، والإنصات عمل سلبي، أنْصِت أي اسْكُت، طيِّب والسَّماع؟! قد يبْدو لِبَعض الناس أنَّ الإنصات كالسّماع، الله عز وجل قال:

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)

(سورة الأنفال)

السَّماع عند الله ليس أنْ تُلقي السَّمْع، ولكن السماع عند الله تعالى أن تُصغي وأن تتدبَّر، وأن تتأمَّل، وأن تُفكِّر، وأن تتحرَّك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت