عدم معرفة الإنسان لحقائق للجن إلا عن طريق القرآن الكريم و الأحاديث الصحيحة:
هذه حقائق من كتاب الله فالجنّ مخلوقات من نار، وهم أوَّلًا مُكلَّفون كالإنسان، وثانيًا يسكنون الأرض، وبإمكانهم أن يسكنوا في كوكب آخر، أو في السماء، وانتقالهم سريع جّدًًّا، ولهم تجمّعات، وسُمِحَ لهم أن يُوَسْوِسوا لنا، ولكن لا سُلطان لهم على بني البشر، هذه حقائق أساسيَّة، وهم لا يعلمون الغيب، ومن الجنّ من هو مؤمن ومنهم من هو كافر، يسمعون صوت الإنسان ويفهمونه، وعندهم قابلِيَّة الهدى والضّلال؛ هذه بعض الحقائق التي وردَت في القرآن الكريم عن الجنّ. لذلك أيّة خرافة أو أيّة قصَّة أو أيّة مقولة تتناقض مع هذه الآيات الكريمة، ومع تلك الأحاديث الصحيحة لك أن ترفضها، بل ينبغي أن ترفضها، لأنَّ هذا الدِّين دينٌ قَويم، فيه الحق المبين.
1 ـ من خصائص النبي الشريفة أنه بُعث للإنس و الجن معًا:
والآن إلى الآية الكريمة، قال تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ (29)
الله عز وجل رحْمةً منه بِعَالم الجنّ صَرَف نفرًا من هؤلاء الجنّ إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، واختلف العلماء في عدد هذا النَّفر، بعضهم قال: من ثلاثة إلى عشرة، وبعضهم قال: عشرات الألوف، وهذا لا يَعْنينَا، لأنَّه من الغيب، والله عز وجل لم يُحَدِّد عددهم قال تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ (29)
يُسْتَنبطُ من هذا النص أنَّ هذا القرآن للإنس وللجنّ، وأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام مِن خصائصه الشريفة أنَّهُ بُعِثَ للإنس، والجنّ معًا، وأنَّه بُعِث للجن، ودليله هذه الآية.
2 ـ السَّماع عند الله ليس أنْ تُلقي السَّمْع ولكن أن تصغي و تتدبر: