فهرس الكتاب

الصفحة 17561 من 22028

والجنّ على أقسام؛ منهم المؤمنون، ومنهم الكافرون، والدليل قوله تعالى:

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14)

(سورة الجن)

فالجنّ مهيؤون للهدى، فقد يضِلُّون، وقد يهتدون، يؤمنون أو يكفرون والشيء الثابت أنّ النبي صلى الله عليه وسلَّم كما يقول بعض المفسِّرين: بل لم يرَ الجنّ، ولم يرهم يسْتمعون إليه، ولكنَّ وحْيَ السَّماء أخبره أنَّهم استمعوا إليه، هذه الحقائق عن الجنّ مِن خِلال الكتاب الكريم، لا نمْلك غير ذلك، وأيَّة نصوص أخرى ليْسَت صحيحة، وليْسَتْ بِشيء في هذا الموضوع، هذا القرآن الكريم هو كتابنا، وما صحّ مِن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلّم هو مَصْدرٌ ثانٍ للعقائد، والتشريع في ديننا ولكن غير القرآن، وغير السنّة، لا نعبأ إطلاقًا بِكُلّ ما يُقال خلافهما.

عدم معرفة الجن للغيب:

هذا القرآن أخبرنا أنَّ موضوع الجنّ بِمُجمَلِهِ موضوع إخباري، فليس الجنّ مِن عالم الشُّهادة، ولكن هو مِن عالم الغَيب، وعالم الغَيب لا سبيل إلى معرفته إلا عن طريق الخبر الصادق، وفي القرآن الكريم الخبر الصادق، وما صحّ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم هو الخبر الصادق، فإذا جَمَعْتُم هذه الحقائق مِن خلال هذه الآيات والأحاديث، بإمكانكم أن تضَعُوا إشارة رفض على آلاف القصص، آلاف مُؤلَّفة، فعَالم الجنّ لا يعلمون الغيب، والدليل أنّ سيّدنا سليمان لمَّا توفَّاه الله عز وجل وكان متَّكئًا على عصاه، وقد كلَّف الجنّ بأعمال شاقَّة قال تعالى:

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَاكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)

(سورة سبأ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت