ولو اتَّكَلْت على جهة أرضيَّة، واسْتَغْنيْت عن الله عز وجل بهذه الجهة، فلا بدّ من أن تُخَيِّب أملك، واحذر إنقاذًا لفكرة التَّوحيد لديك.
سيّدنا عمر عندما عزل سيّدنا خالد، وهو سيف من سيوف الله، والعزل صعبٌ تفسيره، فعمر بن الخطاب من المبشَّرين بالجنَّة، وسيّدنا خالد وصفه النبي بأنَّه سيف من سيوف الله، ولقد قبِلَ العزل من قيادة الجيش، وجاء إلى عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين، لِمَ عَزَلتني؟ فقال له عمر: والله إنِّي لأُحِبُّك ، فقال له: لِمَ عزلتني مرَّةً ثانية؟ فقال له عمر: والله إنِّي لأُحِبُّك ، فلما ألحَّ عليه في الثالثة، قال له: ما عزلتك يا بن الوليد إلا مخافة أن يُفْتَتَنَ الناس بِكَ لِكثرة ما أبليْتَ في سبيل الله، فعُمَر خاف على عقيدة التوحيد، خاف أن يظنّ الناس أنَّ النَّصر من عند خالد، وينسوا أنّه من عند الله فعزَلَه، واستمر النَّصْر، فعمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنقذ فكرة التوحيد لدى الناس، وكلّ إنسان يعتمد على جهة أرضيَّة، ويثق بها، وينسى ربّه، فإنقاذًا للتَّوحيد يُخَيِّب الله له ظنَّه، ويُحْبطُ عمله، وعند الضرورة هذه الجهة لا تنجدك، ولا تخلّصك، ولا تفكّ أسرك، قال تعالى:
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آَلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28)
هدف القصة في القرآن الكريم:
1 -الموعظة و العبرة:
أيها الأخوة، عودٌ إلى فقرات هذه القصَّة، أوَّلًا إنًّ الإنسان إذا قرأ القصَّة في القرآن ينبغي ألاّ يتوهَّمها قِصَّة، وإنَّما هي حقائق، وقوانين، صيغَت على شكل قصَّة، ففيها الدروس، وفيها العِبر، وفيها المواعظ، وفيها الحقائق، وفيها الأُسس.
2 ـ من عبد الله جاءته الخيرات و من كفر و طغى جاءه العقاب: