الشيء الثاني أنَّ الإنسان إذا عبد غير الله لا بدّ من أن يعتدي، ولا بدّ من أن ينحرف، ولا بدّ من أن يطغى، ويبغي لذلك يأتي العقاب، قال تعالى:
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)
بالمقابل:
بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (66)
(سورة الزمر)
فما هي العلاقة بين أن تكون عابدًا، وبين أن تكون شاكرًا؟ العلاقة أنَّك إذا عبَدْته جاءَتْك الخَيرات، إذًا عليك أن تشْكر، وإذا لم تعبدْهُ وفعلْتَ المنكران، فإذًا عليك أن تنتظر العقاب من الله عز وجل، إنها قوانين سماوية، وقد جاء رجل للنبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله عظني وأوجز، فتلا عليه هذه المقولة:
(( قلْ آمَنْتُ باللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ ) ).
[رواه مسلم عن سفيانَ بن عبد اللّه رضي اللّه عنه] .
قال: أريد أخف من ذلك، قال: إذًا فاستعدّ للبلاء.
ملخَّص الموضوع إن عبدت الله عز وجل جاءتك الخيرات فلتشكر، وإن لم تعبدْهُ انحرفْت فاعْتَدَيت، فظَلَمْت فجاءك العقاب فاصبر.
3 ـ على الإنسان أن يتقوَّى بِطاعة الله و يترفع عن عبادة غيره:
الشيء الثالث في الآية، أنّ الإنسان مهما كان مُمَكَّنًا في الأرض، مِن قوَّة ومال وسلطان، فهذه كلها بثانية قد تصبح خبرًا بعد أثر، لذا على الإنسان أن يتقوَّى بِطاعة الله، والعوام لهم كلمة تعجبني: التَّقوى أقوى، فالاستقامة والترفّع عن أموال الناس وعدم إيذائهم، هذه هي القوَّة حقًًّا، لأنّ فيها رضا الله، وإذا رضي أمدَّ وقوّى، والإنسان عليه أن يتَّعظ، قال تعالى:
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)
وبعد، فالإنسان إذا اعتمد على غير الله عز وجل، فهذا الذي اعتمَدَ عليه يُخَيِّب ظنَّه، وعندئذٍ يرى حقيقة نتيجة التوحيد، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد.