هذه الأجهزة حجَّة علينا، أعْطيتك يا عبدي سمعًا من أجل أن تستمع إلى الحق فأعرضْت عن الحق، وأعطيتُكَ بصرًا من أجل تنظر إلى الآيات فلم تنظر، وأعطيتُكَ عقْلًا من أجل أن تحكم بهذه الحقائق فلم تستخدمه، فالإنسان إذا أراد الهدى كلّ شيءٍ يدلُّه على الله، أمّا إن أراد الدنيا وشهواتها تصبح الدنيا حِجابًا بينه وبين الحقيقة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: حبُّك الشيء يعمي ويصمّ، قال تعالى:
فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26)
حاق بهم: أي أحاط بهم، فاسْتِهزاؤهم أحاط بهم وأوْصَلَهم إلى الهَلاك.
الهلاك عاقبة من سار على درب الأقوام السابقة:
ثمَّ يقول الله عز وجل:
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)
هذه الآية مُطبَّقة الآن، شرقُنا في هلاك، وغربنا في هَلاك، وجنوبنا في هلاك، تارةً حروب أهليَّة، وتارةً صواعق، وتارةً براكين، وتارةً زلازل، وتارةً فيضانات، أي: أُهْلِكَ ما حولنا من القرى لأنَّهم فسقوا وعَصَوا فإذا سِرنا على درْبهم، ومنهجهم فالهَلاك مُحَقَّق، قال تعالى:
وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)
فالآيات صرّفناها أي أظهرناها، فالآيات صارخة، ولكنّ الأعمى لا يرى، وإذا ذُكِر الله وحده اشْمأزَّت قلوب الذين كفروا، أما إذا ذُكِرَ الذين من دونه إذا هم يستبشرون!! فأنت إن أشْركت يفرحون، أما إن وحَّدتَ وأعطَيت تفسيرًا توحيدِيًًًّا، وفسَّرتها على أنها فعلٌ يتعلَّق بالله سبحانه، قال جل جلاله:
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)