إن الله سبحانه و تعالى يمهل و لا يهمل، والله يعطي الصِّحة، ويعطي القوَّة، ويعطي المال والثَّرْوَة، الإنسان لما يكون قويًًّا، ومع القوَّة جهل، فإذا رأيْت الله يُتابِعُ نِعَمَهُ عليك، وأنت تعصيهِ فاحْذَرْهُ، إذا وجد الإنسان القوَّة والشَّأن والمنعَة وهو على غير منهج الله فهذا اسْتِدراج، وليس إكرامًا، قال تعالى:
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ (26)
أيْ مكَّانهم ما لم نُمَكِّن لكم، فكانوا أكثر منكم قوَّة، وأكثر جمْعًا، وأكثر غِنًى، ومع ذلك ما أغنى عنهم جمعهم ولا قوَّتهم ولا بأسهم من الله شيئًا.
العقل من أعظم النعم التي منحها الله تعالى للإنسان:
قال تعالى:
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً (26)
الأفئدة إن جاءت مع السمع والبصر فهي العقل، فهناك عَقل الرأس، وهناك عقل القلب، فإذا جاء الفؤاد مع السمع والبصر، فالبصر والسمع نافذة، والعقل هو الذي يحكم، أعطيناهم سمْعًا لِيَستمعوا إلى الحق، وأبصارًا لِيَرَوا الآيات، وأفئدةً عقولًا كي تحْكُم بِوُجود الله عز وجل وأسمائه الحسنى، قال تعالى:
فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26)
أيها الأخوة، أراد الله جلّ جلاله من هذه الآيات أن يُعْلِمَنا أنّ الإنسان العاصي ينبغي ألاّ يغترّ بِقُوَّته، ولا بِرِفْعة شأنه، ولا بِغِناه، ففي لحظة واحدة تصبح القوّة ضعفًا، والغنى فقْرًا، ويصبح الرجل خبرًا بعد أن رجلًا، لذلك قال تعالى:
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً (26)