إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَافِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22)
هذا هو الاستهزاء والتكذيب، فقال لهم بِأَدَب النبوَّة:
قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ (23)
هذا تركيب فيه قَصْر، يعني العلم عند الله وحده، فهو الذي يأتي بالعذاب، أما متى يأتي به؟ أو كيف يأتي به؟ وبأيِّ طريقة يأتي به؟ ومن يُصيب به؟ هذا ليس من شأنك، هذا مِن شأن الله تعالى.
المؤمن كلما ارتقى إيمانه تمسك بمنهج الله عز وجل:
بالمناسبة المؤمن كلّما نما إيمانه يتمسَّك بِعُبودِيَّته لله عز وجل، ويتخلَّى عن مواقف لا تليق بذوي الإيمان، فلو سُئِلَ عن تقييم شخصٍ؛ ماذا يقول؟ يقول: تَقييم الأشخاص من شأن الله، وليس من شأن البشر، ولا من شأني، وحتَّى لو مدَحَ شخصًا يقول: أَحْسَبُهُ كذلك، ولا أُزكِّي على الله أحدًا، فالمؤمن كلّما ارتقى تمسَّك بالمنهج، رسول الله عليه الصلاة والسلام دخل بيت أحد أصحابه وقد توُفِّي مِن فورِه، فلما سمع امرأة تقول: هنيئًا لك يا أبا السائب فقد أكرَمَك الله قال: وما يدريك أنّ الله قد أكرمه؟! فأنْ تقول: فلان من أهل الجنَّة، هذا تألٍّ على الله تعالى، من قال لك ذلك؟ ليس هناك على وجه اليقين أُناسٌ بُشِّروا بالجنَّة إلا العشرة المبشِّرين، أما الباقون فنرْجو أن يكونوا من أهل الجنَّة، وهذا هو مقام العبوديَّة، مقام فيه تواضع، وبعيد عن التّألي على الله.
قال تعالى حكاية عنهم:
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَافِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22)