وهذا يُعادُ كلّ يوم و يتكرر عن الكثير من الناس، فأنت تقول لأحدهم: هذا الدَّخْل حرام، وهذا الدَّخْل رَبَوي مثلًا، فيقول لك: وما الذي يحدث؟ هل يُدَمِّر الله لي مالي؟ دعْهُ يُدَمِّرْهُ!! فإذا نبَّهتَ إنسانًا إلى معْصِيَة كبيرة، إلى حرام، إلى علاقة رَبَوِيّة، إلى علاقة مع النِّساء مريبة، واختلاط مرذول يقول لك آخر: دعْهُ يفعل ما يشاء، إنها مقالة أهل الضلال، وهذا كلام الكافرين، ومِلَّة الكفر واحدة، قال تعالى:
فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22)
خشية المؤمن بعقله و خوف الكافر بعينه:
سبحان الله! فكلّ إنسانٍ يتحدَّى ويتألَّى، ويطلب العِقاب ويسْتِعجله، وحينما يأتي العِقاب تجِدُه يتلوى كما تتلوى الأفعى من شِدَّة العذاب وقسوة النار و حرها، ثم نتيجة العُنْجهيَّة والكبرياء يلاقي الذل و الهوان عقابًا و جزاء وفاقًا، ثم يصيح ويستغيث ولا مغيث، ويستجير ولا مُجير، إنّ الإنسان بطبعه يخاف، فأما المؤمن يخاف بِعَقلِهِ، أما الكافر فيخاف بِعَيْنِهِ، عندما يضرس ويأتيه العذاب حينها يخاف، أما المؤمن فهو يخاف بِعَقلِه، والذي يخاف بعقْله نسمِّيه يخْشى، وليس ما يعتريه خوف بل خشية، فالخوف بالعَين، أما الخَشْيَة فَبِالعَقل.
بِأدب النبوَّة قال هود عليه السلام:
قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ (23)
هذا ليس من شأني، متى يأتي العذاب؟ وكيف يأتي؟ ما نوع العذاب، وما شدة العذاب؟ ومن يُصيب هذا العذاب؟ فهذا ليس من شأني! هذا مِن شأن وحده، إنما العلم عند الله، وإنما من شأني أن أبلِّغكم ما أرسلت به:
وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23)