من قرأ تاريخ الأديان في العالم يرى العَجَب العُجاب ، فأكثر الأديان بُعْدًا عن الحق أقربها إلى الإباحِيَّة والاشتراك في النِّساء وفي الأموال، فحينما تنعدم القيود والموانع والزَّواج والأوامر والنَّواهي يصبح الانتِماء سهلًا، فلذلك إن رأيْت الملايين من الناس تَدينُ بِدِين أرضي وضعي فلا تعْجَب، لأنّ هذا الدِّين لا تكليف فيه، والدُّخول فيه واعتناقه سَهل جدًًّا، وهناك مصالح دنيوية كثيرة تتحقَّق من هذا الدِّين، لكنّ دين الله هو دين الحق، بِمَعنى أنّ فيه الأمر وفيه النّهي، فالإنسان المؤمن يبحث عن منهج حقيقيّ فيه الأمر والنَّهي، والحرام والحلال، وما لك و ما عليك، فالجاهِلِيُّون مثلًا لو قرات عنهم لوجَدْت أنَّ بضعة عشر رجلًا يتزوَّجون امرأة واحدة، وهي تنتقي وتختار منهم، فحينما تلِدُ تقول: هذا الغلام لفُلان، وانتهى الأمر!! فوضى في العلاقات الجِنْسِيَّة، وإباحية مرذولة، وفوضى في كسب المال، بأيّ طريقة لك أن تكسب المال، وهذه هي الجاهليّة فإقبال الناس على التَّمَسُّك بالجاهليَّة الأولى والثانية، أو على المذاهب الوَضْعِيَّة أساسه أنّ هذه المذاهب وتلك الجاهليَّة ليس فيها تكاليف، شريعة الغاب: البقاء للأقوى، والمسالك فوضى، فالأنبياء لمَّا يأتون بالمنهج، فمن الذي يُعارضهم؟ المُتْرفون، الغارقون في الشَّهوات والمُنْحرِفون و المتسلطون، قال تعالى حكاية عنهم:
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَافِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22)
استهزاء الكفار بوعيد الله و تكذيبهم له:
طبعًا كذَّبوا دعوته وسَخِروا منه ومنها، قال تعالى يحكي مقالتهم:
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَافِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22)
{فَاتِنَا} اسْتِهزاء بِوَعيد الله عز وجل و تكذيبًا، ألمْ يقل لهم أخوهم هود: