هذا شيء دقيق جدًا، و على الإنسان أن يحاسب نفسه، فهل يُطيع مخلوقًا، ويعصي خالقًا؟ إذًا هو يعبدُهُ من دون الله ، هل يسمحُ لِنَفسِهِ أن تُرْتَكَبَ معْصِيَةٌ في بيتِه إرْضَاءً لِزَوجته، أو لبناته، أو لأولاده، أو لأصْدِقائه؟ إذًا هو يعبدهم من دون الله، فالتوجيه الإلهي:
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (21)
من الذي يستحقّ العبادة؟ هو اللهُ جلّ جلاله، فالذي يستحق أن يُعْبدُ هو الذي يُحْيي، والذي يُعبدُ هو الذي يُميت، والذي يُعبدُ هو الذي يرزق، والذي يُعْبدُ هو الذي يُعطي ويمْنعُ، ويرفع ويخفض ويبسط ويقبض، ويُحيي ويُميت؛ هذا الذي يستحقّ العبادة، هو الذي يعلم ما كان وما يكون وما سيَكون، يعلم السرّ وأخفى، يعلم الجهر، وكل ما خفي عليك أنت يعلمه الله، ويعلم ما أعْلنْتهُ، وما أسْررْتَهُ، فهذا هو الذي ينبغي أن يُعْبد.
أما إذا عبدْت إنسانًا ضعيفًا لئيمًا قاصِرًا في إدراكه، وقاصِرًا في سلطانه، فقد خَسِرتَ خسارةً مبينة، إذًا كما قال تعالى:
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (21)
فالمؤمن الصادق دائمًا يراقب نفسهُ، هل يُطيعُ مخلوقًا ويعصي خالقًا؟ هل يمحضُ حُبَّه لِغَير الله تعالى؟ وهل يمْحض ولاءهُ لِغَير الله؟ هل يُوجِّه اهْتِمامه لغير الله؟ قال تعالى:
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)
الخير و الأمانة في منهج الله و الكذب و الخيانة في غيره:
و بعد، فإنه يطالعنا الآن سؤال دقيق؛ أيْ إذا عبَدَ الإنسان غير الله، لماذا يستحقّ هذا العذاب العظيم؟ لو أنَّ الله تجاوَزَ عنه؛ اُعْبُد من شئتَ.