فالإنذارات مستَمِرَّة متلاحقة، فمِن بين يَدَيْه أيْ مِن أمامه، ومِن خلفه، أيْ مِن ورائِهِ، فالنُّذُر كانت قبله وبعده، فليس هودٌ أوَّل نذير، وليس آخر نذير، كان نذيرًا وقد جاءَت من قبله النُّذر، وسوف تأتي من بعده النُّذر، وهذا يدلّ على رحمة الله جلّ جلاله بِعِباده، فالإله الرحيم دائمًا يُرْسِلُ أنبياءَهُ ورُسلَهُ إلى أقوامهم مبشِّرين ومنذرين.
فمضمون الدَّعوة:
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ (21)
أنْذَرَهم، وهم مُقيمون بالأحقاف، مضمون الإنذار: ألاّ تعبدوا إلا الله، قال تعالى:
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (21)
فإذا ضَغطنا أيَّةَ دَعْوَةٍ سماوِيَّة بِكَلمات كانت: ألاّ تعبدوا إلا الله ، العِبادة غاية الخُضوع مع غاية الحبّ والاستِسلام، مع غاية الإخلاص، العبادة هي أعلى علاقة بين المخلوق وخالقه! قال تعالى:
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)
(سورة الذاريات)
قال تعالى:
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (21)
الله عز وجل وحده من يستحق العبادة:
الإنسان لا بدّ له مِن أن يعبُد، فإما أن يعبد الله وإما أن يعبدَ غير الله، والإنسان فيه ضَعف، وهذا الإنسان الضَّعيف كيف يَقوى؟ بِعِبادةِ جِهةٍ قَوِيَّة، وفيه نقْص، كيف يكمِّله؟ بِعِبادة جِهة قوِيَّة، فالمؤمن يعبد الله القويّ الغنيّ الرحمن الرحيم الرؤوف الحكيم العليم السميع البصير، والأشقِياء لِضَعفِهم وخوفهم، وقلقِهِم وضياعهم يعبدون غير الله، يعبدون الأقوياء، والتَّوجيه الإلهي عن طريق هذا النبي الكريم، قال تعالى:
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (21)