فهرس الكتاب

الصفحة 17534 من 22028

إذًا الآية تحْتَمِلُ معْنَيَيْن، أيْ اُذْكُر يا محمَّد في نفْسِكَ أخا عادٍ كيف دعا قومه إلى ربِّه، وتحمَّل من قومه ما تحمَّل، أيْ يا محمّد اذكر لِقَومك قِصَّة أخي عادٍ سيّدنا هود، وكيف أنَّ قومه لم يؤمنوا به، واستهزؤوا به، واستعجلوا العذاب، وغرهم أنهم كانوا أقوياء وأشِدَّاء، ومع كلّ ذلك أهْلكهم الله عز وجل، إذًا نحن نستفيد من هذه الآية كَتَطْبيق عمَلي، إذا رأيْت في التاريخ إنسانًا طغى وبغى، ونَسِيَ المبْتَدَا والمُنْتهى، ثمَّ قصَمَهُ الله عز وجل فهذه عِبْرةٌ ينبغي أن نأخذ بها، إذا رأيتَ إنسانًا أكل مالًا حرامًا فدمَّر الله ماله، هذه عِبْرةٌ ينبغي أن نأخذ بها، وإذا رأيتَ إنسانًا اعْتدى على أعراض الآخرين، وفضَحَهُ الله تعالى في بيته، فهذه عِبرة ينبغي أن نأخذ بها، والمؤمن شأنُهُ كما قال عليه الصلاة والسلام: أمرتُ أن يكون صمتي فِكرًا، ونطقي ذِكرًا، ونظري عِبْرةً! فالمؤمن يتَّعِظ بالآخرين.

قال تعالى:

إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ (21)

(سورة الأحقاف)

الأحقاف كُثْبان الرِّمال المرتفعة، ويذكر المُفسِّرون أنَّ الأحقاف هي نُجود من الرِّمال المرتفعة في جنوب الجزيرة العربيّة، وهي على وجْه الغلَبَة بلاد حضْرَمَوت، فحَضْرَمَوت كانت بلاد أخي عادٍ، أيْ قَوْم هود، فالمعنى واذكر لِقَومك قصَّة هؤلاء القوم، واذْكُر لِنَفسك قصَّة هذا النبي، النبي حقيقة، فهي موعظة لِرَسول الله، وقوم سيّدنا هود موعظة لِبَقِيَّة الأقوام، قال تعالى:

وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (21)

(سورة الأحقاف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت