فهرس الكتاب

الصفحة 17530 من 22028

وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19)

(سورة الأحقاف)

أكرر و أقول: حجمك عند الله تعالى بِحَجم عملك الصالح، الحجم الديني تحدِّده التَّضحِيَة والإنفاق، وطلب العلم، وعلمك واستقامتك، وعملك وذِكْرك، وإقبالك ودَعوتك وأمرَك بالمعروف.

من انغمس في الملذات تعجل نصيبه من الله:

آخر تعقيب يشمل النموذجين كليهما، أنّ هؤلاء الذين انغمسوا في الملذات واستمرؤوا المعاصي تعجَّلوا نصيبهم من الله، لذلك فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلّم حينما كان مضطجعًا على حصير، ودخل عليه عمر بن الخطاب، فصار يبكي، فقال له: ما يُبكيك؟ فقال: رسول الله ينام على الحصير، وكِسرى ملك الفرس ينام على الحرير! فقال عليه الصلاة والسلام عدة كلمات في ثلاث روايات: أولئك قَومٌ عُجِّلَت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، والرِّواية الثانية: ألا ترضى يا عمر أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا، والرِّواية الثالثة: يا عمر إنَّما هي نبوَّة وليسَت مُلكًا! يقول عليه الصلاة والسلام إذا أصبح أحدكم معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها:

(( كان النبي عليه الصلاة والسلام حينما يستيقظ يقول: الحمد لله الذي ردّ عليّ روحي .... ) )

(متفق عليه عن أبي هريرة)

فهناك من ينام ولا يفيق، ثمّ ينهض من فراشه ويمشى على قدَمَيه، ويرى طريقه ويسمع ويتكلّم:

(( .... وعافاني في بدني وأذِنَ لي بِذِكره ) )

فالإنسان إذا استيقظ معافى، وعنده قوت يومه، وكان له طعام ليلةٍ واحدة، كان وآمنًا في سربه فلا هو من الملاحقين ولا هو مطلوب، فكأنَّما ملك الدنيا بحذافيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت