فهرس الكتاب

الصفحة 17531 من 22028

إذا كانت الصِّحَة، وتحقق الإيمان والاستقامة والأمْن وصلْتَ إلى كلّ شيء، والباقي كلّه صُوَر خدَّاعة مزيَّفة، وكلّها تتساقط عند الموت، وتبقى حقيقة واحدة هي الإيمان، لذلك السُّعداء هم الذين ينطلقون إلى الله ولا يعبؤون بِتَقاليد المجتمع، ولا لِمظاهره، بيتُ يسكنه ويأوي إليه كبيرًا كان أو صغيرًا، ملكًا كان أو أجرةً، مع مفتاح فهذا مأوى، والله تعالى آواك بِرَحمته، وألبسك ثيابًا تسترُ عورتَك، ولك زوجة تعفُّك عن الحرام، ولك أولاد أبرار، ولك دخْلٌ يُغَطِّي نفقاتك أو لا يُغطِّي ومع المشقَّة أحيانًا، على الدنيا السَّلام، خُذْ من الدنيا ما شئتَ، وخذ بِقَدرها همًّا، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتْفِهِ وهو لا يشعر، فالدنيا لها سقف، ولو كان معك ألف مليون، ما الذي ستأكلُهُ؟ ليس أكثر من ملء بطنك، وكم ثمن البذلة التي تلبسها؟ وعلى كم سرير تنام عليه؟ فالدنيا لها سقف حتمي، أما الآخرة فلا سقْفَ لها، وكلّما ازْددْتَ علمًا ازددتَ قربًا، وكلّما ازددْت عملا صالحًا ازْددْت قربًا، فالآخرة لا سقْفَ لها، أما الدنيا فمحدودة بِسُقوف عديدة، وبالعكس قد تجد الإنسان لا يأكل هذه الأكلة لأنَّ معه مرض السكَّر، ففي الدنيا قد تحرم الكثير، والدنيا دائمًا لا تصفو لإنسان، أوحى ربُّك للدنيا أنْ تشدَّدي وتضيَّقي وتكدَّري وتمَرْمَري على أوليائي حتى يُحِبُّوا لِقائي، فالعِبرة أن تُحِبَّ لقاء الله عز وجل، أما إن كانت الأمور على ما يرام فقد تكره اللِّقاء، وهذه هي الطامة الكبرى، لذا فالمنغِّصات أحيانًا لها فوائد تربوِيَّة كبيرة جدًًّا، فالإنسان المؤمن يرجو لقاء الله ويشتاق إليه، والدنيا كيف ما سمَحَ الله له منها يرضى بها.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت